صديق الحسيني القنوجي البخاري
388
أبجد العلوم
تعيين صورة من بين الصور الحاصلة ليلتفت إليه ويعلم أنه موضوع له اللفظ فما له إلى التصديق بأن هذا اللفظ موضوع بإزاء ذلك المعنى فهو من المطالب التصديقية ، لكن يبقى أنه حينئذ يكون علم اللغة عبارة عن قضايا شخصية حكم فيها على الألفاظ المعينة المشخصة بأنها وضعت بإزاء المعنى الفلاني ، والمسألة لا بد وأن تكون قضية كلية . واعلم أن مقصد علم اللغة مبني على أسلوبين . لأن منهم من يذهب من جانب اللفظ إلى المعنى بأن يسمع لفظا ويطلب معناه . ومنهم : من يذهب من جانب المعنى إلى اللفظ ، فلكل من الطريقين قد وضعوا كتبا ليصل كل إلى مبتغاه إذ لا ينفعه ما وضع في الباب الآخر . فمن وضع بالاعتبار الأول فطريقه ترتيب حروف التهجي . أما باعتبار أواخرها أبوابا وباعتبار أوائلها فصولا تسهيلا للظفر بالمقصود كما اختاره الجوهري في الصحاح ومجد الدين في القاموس . وأما بالعكس أي باعتبار أوائلها أبوابا وباعتبار أواخرها فصولا كما اختاره ابن فارس في المجمل والمطرزي في المغرب . ومن وضع بالاعتبار الثاني فالطريق إليه أن يجمع الأجناس بحسب المعاني ويجعل لكل جنس بابا كما اختاره الزمخشري في قسم الأسماء من مقدمة الأدب . ثم إن اختلاف الهمم قد أوجب إحداث طرق شتى . فمن واحد أدّى رأيه إلى أن يفرد لغات القرآن . ومن آخر إلى أن يفرد غريب الحديث . وآخر إلى أن يفرد لغات الفقه كالمطرزي في المغرب . وأن يفرد اللغات الواقعة في أشعار العرب وقصائدهم وما يجري مجراها كنظام الغريب والمقصود هو الإرشاد عند مساس أنواع الحاجات . والكتب المؤلفة في اللغة كثيرة ذكرها صاحب كشف الظنون على ترتيب حروف الهجاء ، وألفت كتابا في أصول اللغة سميته البلغة وذكرت فيه كل كتاب ألّف في هذا