صديق الحسيني القنوجي البخاري
377
أبجد العلوم
المحسوسة يشبه أن لا تكون هي الفصول التي تصير بها هذه الأجساد أنواعا بل هي أعراض ولوازم وفصولها مجهولة ، وإذا كان الشيء مجهولا كيف يمكن أن يقصد قصد إيجاد أو إفناء . وذكر الإمام حججا أخرى للفلاسفة على امتناعه وأبطل بعد ذلك ما قرره الشيخ وغيره وقرر إمكانه واستدل في الملخص أيضا على إمكانه فقال الإمكان العقلي ثابت لأن الأجسام مشتركة الجسمية فوجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الكل على ما ثبت . وأما الوقوع فلأن انفصال الذهب عن غيره باللون والرزانة وكل واحد منهما يمكن اكتسابه ولا منافاة بينهما نعم الطريق إليه عسير . وحكى أبو بكر بن الصائغ المعروف بابن باجة الأندلسي في بعض تآليفه عن الشيخ أبي نصر الفارابي أنه قال : قد بين أرسطو في كتابه من المعادن أن صناعة الكيمياء داخلة تحت الإمكان إلا أنها من الممكن الذي يعسر وجوده بالفعل اللهم إلا أن تتفق قرائن يسهل بها الوجود وذلك أنه فحص عنها أولا على طريق الجدل فأثبتها بقياس وأبطلها بقياس على عادته فيما يكثر عناده من الأوضاع ثم أثبتها أخيرا بقياس ألفه من مقدمتين بينهما في أول الكتاب . وهما أن الفلزات واحدة بالنوع والاختلاف الذي بينها ليس في ماهياتها وإنما هو في أعراضها ، فبعضه في أعراضها الذاتية ، وبعضه في أعراضها العرضية . والثانية أن كل شيئين تحت نوع واحد اختلفا بعرض فإنه يمكن انتقال كل واحد منهما إلى الآخر فإن كان العرض ذاتيا عسر الانتقال وإن كان مفارقا سهل الانتقال ، والعسير في هذه الصناعة إنما هو لاختلاف أكثر هذه الجواهر في أعراضها الذاتية ، ويشبه أن يكون الاختلاف الذي بين الذهب والفضة يسير جدا انتهى كلامه . وقال الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري : إذا أراد المدبر أن يصنع ذهبا نظير ما صنعته الطبيعة من الزئبق والكبريت الظاهرين فيحتاج إلى أربعة أشياء : كمية كل واحد من ذينك الجزءين . وكيفيته .