صديق الحسيني القنوجي البخاري

37

أبجد العلوم

وأما مراتب الشبهات فمعرفتها موقوفة على معرفة مراتب الحرام وقد مر ذكرها ، وعلى معرفة مراتب الحلال . وهي أن الحلال المطلق ما لا تتطرق إليه أسباب التحريم والكراهة ويقابله الحرام المحض ، وهذان العرفان ظاهران ليس فيهما شبهة وهو قوله عليه الصلاة والسلام الحلال بين والحرام بين ، [ مثارات الشبهة : ] وإنما مثار الشبهة خمسة « 1 » : [ المثار ] الأول : الشك في السبب المحلل والمحرم فهذه أربعة أقسام : [ القسم ] الأول : أن يعلم المحلل قبل ويقع الشك في التحريم . [ والقسم ] الثاني : أن يعرف الحل من قبل ويشك في التحريم . [ القسم ] الثالث : أن يكون الأصل التحريم وطرأ عليه سبب التحليل . [ القسم ] الرابع : أن يكون الحل معلوما ولكن يغلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن شرعا . المثار الثاني : الشبهة شك منشأ الاختلاط بين الحلال والحرام . والمثار الثالث : الشبهة أن يتصل بالسبب المحلل معصية . المثار الرابع : للشبهة الاختلاط في الأدلة وهذا كالاختلاط في السبب ، ثم إنه إذا وقع الحرام في ذمة أحد فإن وجد مالكه يدفعه إليه وإلا يرده وارثه وإن كان صاحب الحق غائبا ينتظر إليه ، وإن انقطع الرجاء عنه ولم يكن له وارث أو كان المال لم يمكن رده لكثرة الملاك كالغلول في مال الغنيمة فحكم هذا المال أن يتصدق به لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أهديت له شاة مصلية فكلمته الشاة بأنها حرام قال اطعموها الأسارى ، وكذلك ورد في ذلك الأثر عن بعض الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين إلى يوم الدين . علم آداب النبوة ولا بد من معرفتها ليفتدي بها لقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم دائما يسأل من اللّه سبحانه وتعالى أن يزين بمكارم الأخلاق والآداب ، وكان يقول صلّى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . وعن عائشة أنها سئلت عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن ، وبهذا

--> ( 1 ) ذكر أربعة فقط .