صديق الحسيني القنوجي البخاري

368

أبجد العلوم

التفاوت في الإيمان كالذي يتلى عليك من أقاويل السلف وفي تراجم البخاري رضي اللّه عنه في باب الإيمان كثير منه مثل أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص وأن الصلاة والصيام من الإيمان ، وأن تطوع « 1 » رمضان من الإيمان ، والحياء من الإيمان والمراد بهذا كله الإيمان الكامل الذي أشرنا إليه وإلى ملكته وهو فعلي . وأما التصديق الذي هو أول مراتبه ومن اعتبروا آخر الأسماء وحمله على هذه الملكة التي هي الإيمان الكامل ظهر له التفاوت وليس ذلك بقادح في اتحاد حقيقته الأولى التي هي التصديق إذ التصديق موجود في جميع رتبه لأنه أقل ما يطلق عليه اسم الإيمان وهو المخلص من عهدة الكفر والفيصل بين الكافر والمسلم فلا يجزى أقل منه وهو في نفسه حقيقة واحدة لا تتفاوت وإنما التفاوت في الحال الحاصلة عن الأعمال كما قلناه فافهم . واعلم أن الشارع وصف لنا هذا الإيمان الذي في المرتبة الأولى الذي هو تصديق وعين أمورا مخصوصة كلفنا التصديق بها بقلوبنا واعتقادها في أنفسنا مع الإقرار بألسنتنا وهي العقائد التي تقررت في الدين قال صلّى اللّه عليه وسلم حين سئل عن الإيمان فقال : « أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره » وهذه هي العقائد الإيمانية المقررة في علم الكلام . ولنشر إليها بجملة لتتبين لك حقيقة هذا الفن وكيفية حدوثه فنقول : اعلم أن الشارع لما أمرنا بالإيمان بهذا الخالق الذي رد الأفعال كلها إليه وأفرده به كما قدمناه وعرفنا أن في هذا الإيمان نجاتنا عند الموت إذا حضرنا لم يعرفنا بكنه حقيقة هذا الخالق المعبود إذ ذاك متعذر على إدراكنا ومن فوق طورنا فكلفنا أولا اعتقاد تنزيهه في ذاته عن مشابهة المخلوقين ، وإلا لما صح أنه خالق لهم لعدم الفارق على هذا التقديم ، ثم تنزيهه عن صفات النقص وإلا لشابه المخلوقين ، ثم توحيده بالاتحاد وإلا لم يتم الخلق للتمانع ، ثم اعتقاد أنه عالم قادر ، فبذلك تتم الأفعال شاهد قضيته لكمال الاتحاد والخلق . ومريد وإلا لم يخصص شيء من المخلوقات . ومقدر لكل كائن وإلا فالإرادة حادثة .

--> ( 1 ) تطوع رمضان : أي تطوع قيامه .