صديق الحسيني القنوجي البخاري
355
أبجد العلوم
ومنها : النشر في القراءات العشر للجزري وغير ذلك من المختصرات والمطولات انتهى . قال في كشف الظنون : قال الجعبري في شرح الشاطبية واعلم أن القراء اصطلحوا على أن يسموا القراءة باسم الإمام والرواية للأخذ عنه مطلقا والطريق للأخذ عن الرواية فيقال قراءة نافع رواية قالون طريق أبي نشيط ليعلم منشأ الخلاف فكما أن لكل إمام راو فلكل راو طريق انتهى . قال ابن الجزري في نشره كان أول إمام معتبر جمع القراءات في كتاب أبو عبيد لقاسم بن سلام وجعلها فيما أحسب خمسة وعشرين قراءة مع السبعة مات سنة أربع وعشرين ومائتين انتهى . وقال ابن خلدون : القرآن هو كلام اللّه تعالى المنزل على نبيه المكتوب بين دفتي المصحف وهو متواتر بين الأمة ، إلا أن الصحابة رووه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على طرق مختلفة في بعض ألفاظه وكيفيات الحروف في أدائها وتنوقل ذلك واشتهر إلى أن استقرت منها سبع طرق معينة تواتر نقلها أيضا بأدائها ، واختصت بالانتساب إلى من اشتهر بروايتها من الجم الغفير فصارت هذه القراءات السبع أصولا للقراءة ، وربما زيد بعد ذلك قراءات أخر لحقت بالسبع إلا أنها عند أئمة القراءة لا تقوى قوتها في النقل وهذه القراءات السبع معروفة في كتبها ، وقد خالف بعض الناس في تواتر طرقها لأنها عندهم كيفيات للأداء وهو غير منضبط وليس ذلك عندهم بقادح في تواتر القرآن ، وأباه الأكثر وقالوا بتواترها ، وقال آخرون بتواتر غير الأداء منها كالمد والتسهيل لعدم الوقوف على كيفيته بالسمع دونت فكتبت فيما كتب من العلوم وصارت صناعة مخصوصة وعلما منفردا وتناقله الناس بالمشرق والأندلس في جيل بعد جيل إلى أن ملك بشرق الأندلس مجاهد من موالي العامريين ، واجتهد في تعليمه ، وعرضه على من كان أئمة القراء بحضرته فكان سهمه في ذلك وافرا واختص مجاهد بعد ذلك بإمارة دانية والجزائر الشرقية فنفقت بها سوق القراء خصوصا ، فظهر لعهده أبو عمرو الداني وبلغ الغاية فيها وعوّل الناس عليها وعدلوا عن غيرها واعتمدوا من بينها كتاب التيسير له . ثم ظهر بعد ذلك فيما يليه من العصور والأجيال أبو القاسم بن فيرة من أهل شاطبة فعمد إلى تهذيب ما دوّنه أبو عمرو وتلخيصه فنظم ذلك كله في قصيدة لغز فيها