صديق الحسيني القنوجي البخاري
35
أبجد العلوم
به عن إضاعة الأوقات في طلب الأقوات ، وكالاستعانة في المهمات فيكون عدة في المصائب وقوة في الأهوال والنوائب ، وكالتبرك بمجرد الدعاء ، وكانتظار الشفاعة في الآخرة . ومن حقوق الصحبة الاشتراك في المال مع عقد الأخوة والإعانة في قضاء الحاجات ، والسكوت عن ذكر عيوبه في حضرته وغيبته ، وذكر مناقبه في الغيب والعفو عن الزلات والهفوات والدعاء للأخ في حياته وبعد مماته والوفاء والإخلاص في المعاملة وترك التكليف في الصحبة . وهذا العلم من فروع علوم العادات على ما ذكره في مدينة العلوم . علم آداب العزلة ولها فضائل وآفات وآداب . أما الفضائل فست . أولها : الفراغ للعبادات والاستئناس بمناجاة رب الأرباب عن مناجاة المخلوقات والاستكشاف بأسرار اللّه تعالى في أمر الدنيا والآخرة وملكوت السماء والأرض . وثانيها : التخلص بالعزلة عن المعاصي التي لا يسلم منها الإنسان عند الصحبة إلا نادرا . ثالثها : الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس . رابعها : الخلاص من شر الناس من الغيبة له وسوء الظن به والتهمة عليه والاقتراحات والأطماع الكاذبة التي يعد الوفاء بها . خامسها : انقطاع طمع الناس عنه وانقطاع طمعه عنهم . سادسها : الخلاص من مشاهدة الثقلاء السفهاء ومقاساة أخلاقهم . وأما الآفات فأولها فوات التعليم والتعلم وهما أعظم العبادات . ثانيها : فوات النفع والانتفاع لأن كلا منهما بالمخالطة . ثالثها : فوات التأدب والتأديب بكسر النفس وقهر الشهوات بتحمل أذى الناس .