صديق الحسيني القنوجي البخاري
336
أبجد العلوم
الناس تعصبا للمذهب وتقرير ذلك مبسوط في المبسوطات المؤلفة في هذا الباب . ومن له نظر في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه وتلميذه الواحد المتكلم الحافظ ابن القيم ومن حذا حذوهما من علماء الحديث والقرآن خصوصا أئمة اليمن الميمون وتلامذتهم فهو يعلم بأن هذا القول هو الحق المنصور والمذهب المختار والكلام المعتمد عليه ما سواه سراب وتباب ، ولولا مخافة الإطالة وخشية الملالة لذكرت هاهنا لك ما تذعن له من الأدلة على ذلك ومفاسد ما هنالك وباللّه التوفيق وهو العاصم عن التنكيب عن سواء الطريق اللهم ارحم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم رحمة عامة . فصل قال ابن خلدون « 1 » رحمه اللّه تعالى : الفقه معرفة أحكام اللّه تعالى في أفعال المكلفين بالوجوب والحظر والإباحة والندب والكراهة وهي متلقاة من الكتاب والسنّة وما نصبه الشارع لمعرفتها من الأدلة « 2 » على اختلاف فيها بينهم ولا بد من وقوعه ضرورة أن الأدلة غالبها من النصوص وهي بلغة العرب وفي اقتضاءات ألفاظها لكثير من معانيها اختلاف بينهم معروف وأيضا . فالسنّة مختلفة الطرق في الثبوت وتتعارض في الأكثر أحكامها فتحتاج إلى الترجيح وهو مختلف أيضا فالأدلة من غير النصوص مختلف فيها ، وأيضا فالوقائع المتجددة لا توفي بها النصوص وما كان منها غير ظاهر في النصوص فحمل على منصوص لمشابهة بينهما وهذه كلها إشارات للخلاف ضرورية الوقوع ومن هنا وقع الخلاف بين السلف والأئمة من بعدهم . ثم إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ولا كان الدين يؤخذ عن جميعهم وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته بما تلقوه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وممن سمعه منهم من عليتهم ، وكانوا يسمون لذلك القراء أي الذين يقرءون الكتاب لأن العرب كانوا أمة أمية فاختص من كان منهم قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ ، وبقي الأمر كذلك صدر الملة ثم عظمت
--> ( 1 ) انظر مقدمة ابن خلدون ( ص 476 وما بعدها ) طبعة دار الكتب العلمية . ( 2 ) في مقدمة ابن خلدون : « . . . من الأدلة ، فإذا استخرجت الأحكام من تلك الأدلة قيل لها فقه . وكان السلف يستخرجونها من تلك الأدلة على اختلاف فيما بينهم . ولا بد . . الخ » .