صديق الحسيني القنوجي البخاري

335

أبجد العلوم

ثم ذكر كتبا سماها قال : وإن استقصاء الأئمة الحنفية وتصانيفهم خارج عن طوق هذا المختصر ، ولنذكر بعد ذلك نبذا من أئمة الشافعية ليكون الكتاب كامل الطرفين حائز الشرفين وهؤلاء صنفان أحدهما من تشرف بصحبة الإمام الشافعي والآخر من تلاهم من الأئمة انتهى ، ثم ذكر هذين الصنفين وأطال في بيانهما وفضائلها إطالة حسنة ، والكتب التي ألفت في بيان طبقات أهل المذاهب الأربعة تغني عن ذكر جماعة خاصة من المقلدة المذهب واحد وإن كانوا أئمة أصحاب التصانيف ولا عبرة بكثرة المقلدة الذين قلوا مذهبا واحدا من المذاهب الأربعة بل الاعتبار باختيار الحق والصواب وهو ترك التقليد لآراء الرجال وإيثار الحق على الحق والتمسك بالسنّة . وقد ألف جماعة كتبا كثيرة في طبقات المتبعين وتراجم الحفاظ والمحدثين وهم ألوف لا يحصيهم كتاب وإن طال الفصل والباب وهم أكثر وأطيب إن شاء اللّه تعالى بالنسبة إلى المقلدة . وقد تعصب أصحاب الطبقات المذهبية في تعداد أهل نحلتهم حيث أدخلوا فيها من ليس منهم وغالب أئمة المذاهب ليسوا بمقلدين وإن انتسبوا إلى بعضهم بل هم مجتهدون مختارون لهم أحسن الأقوال وأحق الأحكام وبعد النظر والاجتهاد فعدهم في زمرة المقلدة بأدنى شركة في العلم ليس من الإنصاف في شيء وإنما خافوا فتنة العوام في ادعاء الاجتهاد أو عدم الاعتداد بالتقليد فصبروا على نسبتهم إلى مذهب من تلك المذاهب كما يعرف ذلك من له إلمام بتصانيف هؤلاء الكرام ، وليس هذا موضع بسط الكلام على هذا المرام وإلا أريتك عجائب المقام وأتيتك بما لم يقرع سمعك من الأمور العظام . واعلم أن أصول الدين اثنان لا ثالث لهما : الكتاب والسنّة وما ذكروه من أن الأدلة أربعة : القرآن ، والحديث ، والإجماع ، والقياس فليس عليه إثارة من علم وقد أنكر إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه الإجماع الذي اصطلحوا عليه اليوم ، وأعرض سيد الطائفة المتبعة داود الظاهري عن كون القياس حجة شرعية ، وخلاف هذين الإمامين نص في محل الخلاف ولهذا قال بقولهما عصابة عظيمة من أهل الإسلام قديما وحديثا إلى زماننا هذا ولم يروا الإجماع والقياس شيئا مما ينبغي التمسك به سيما عند المصادمة بنصوص التنزيل وأدلة السنة الصحيحة وهذه المسألة من معارك المسائل بين المقلدة والمتبعة ، وأكثر الناس خلافا فيها الحنفية لأنهم أشد