صديق الحسيني القنوجي البخاري
332
أبجد العلوم
ثم إنّ إطلاق العلم على الفقه وإن كان ظنيا باعتبار أن العلم قد يطلق على الظنيات كما يطلق على القطعيات كالطب ونحوه . ثم إن أصحاب الشافعي جعلوا للفقه أربعة أركان فقالوا الأحكام الشرعية إما أن تتعلق بأمر الآخرة وهي العبادات ، أو بأمر الدنيا وهي إما أن تتعلق ببقاء الشخص وهي المعاملات ، أو ببقاء النوع باعتبار المنزل وهي المناكحات ، أو باعتبار المدينة وهي العقوبات ، وهاهنا أبحاث تركناها مخافة الإطناب فمن أراد الاطلاع عليها فليرجع إلى التوضيح والتلويح . وموضوعه فعل المكلف من حيث الوجوب والندوب والحل والحرمة وغير ذلك كالصحة والفساد وقيل موضوعه أعم من الفعل لأن قولنا الوقت سبب أو وجوب الصلاة من مسائله وليس موضوعه الفعل وفيه أن ذلك راجع إلى بيان حال الفعل بتأويل أن الصلاة تجب لسبب الوقت ، كما أن قولهم النية في الوضوء مندوبة في قوة إن الوضوء يندب فيه النية . وبالجملة تعميم موضوع الفقه مما لم يقل به أحد ، ففي كل مسألة ليس موضوعها راجعا إلى فعل المكلف يجب تأويله حتى يرجع موضوعها إليه كمسألة المجنون والصبي فإنه راجع إلى فعل الولي هكذا في الخيالي وحواشيه ومسائله الأحكام الشرعية العملية كقولنا الصلاة فرض . وغرضه النجاة من عذاب النار ونيل الثواب في الجنة وشرفه مما لا يخفى لكونه من العلوم الدينية انتهى كلام الكشاف . قال صاحب مفتاح السعادة : وهو علم باحث عن الأحكام الشرعية الفرعية العملية من حيث استنباطها من الأدلة التفصيلية . ومبادئه مسائل أصول الفقه . وله استمداد من سائر العلوم الشرعية والعربية . وفائدته حصول العمل به على الوجه المشروع . والغرض منه تحصيل ملكة الاقتدار على الأعمال الشرعية ، ولما كان الغاية والغرض في العلوم العملية يحصلان بالظن دون اليقين بناء على أن أقوى الأدلة الكتاب والسنّة ، وأنه وإن كان علم الفقه قطعي الثبوت لكن أكثره ظني الدلالة فصار