صديق الحسيني القنوجي البخاري

326

أبجد العلوم

قال الدميري ومقتضى مذهبنا كراهيته ، لكن أباحه ابن بطة الحنبلي . قال في مدينة العلوم الأصح الذي شهد الشرع بجوازه التجربة بصدقه هو التفاؤل بالقرآن العظيم وقد نقل عن الصحابة وعن السلف الصالحين وطريق فتح الفال من المصحف كثير مشهور عند الناس لكن الأحسن الاعتبار بالمعاني دون الألفاظ والحروف انتهى . قلت والمعتمد عدم التفاؤل من كتاب اللّه ولم يرو عن السلف بطريق يعمد عليها في هذا الباب ، ولم يقل به أحد من أهل العلم بالحديث وإذا كان فتح الفأل من التنزيل ممنوعا فكيف بغيره من كتب الأنبياء والأولياء والمشايخ ؟ . وقد تدرب بهذا نوع من الشرك في عقائد المسلمين أعاذنا اللّه منه نعم كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعجبه الفأل ولا يتطير . ولما هاجر إلى المدينة وقاربها سمع مناديا ينادي يا سالم فقال لأصحابه سلمنا . فلما دخل المدينة سمع قول الآخر يقول يا غانم فقال غنمنا . فلما نزل أتى برطب فقال حلانا البلد رواه أهل السير واللّه أعلم بسنده ، وأمثال ذلك كثيرة والاقتصار على ما وردت به السنة أسلم وأصون للدين وأما الطيرة والزجر فهو عكس الفأل لأن المطلوب في الفال الإقدام وفي الطيرة الإحجام وأصل الزجر أن يتشاءم الإنسان من شيء تتأثر النفس من وروده على المسامع والمناظر تأثرا لا بالطبع فإن التنفر الطبيعي كالنفرة من صوت صرير الزجاج أو الحديد ليس من هذا القبيل . واشتقاق التطير من الطير لأن أصل الزجر في العرب كان من الطير كصوت الغراب فألحق به غيره في التعبير وأمثاله من الطيرة في العرب كثيرة . وقد تكون في غيرهم فيتكدر به عيشهم وينفتح عليهم أبواب الوسوسة من اعتبارهم إلى المناسبات البعيدة من حيث اللفظ والمعنى كالسفر والجلاء من السفرجل ، والياس والمين من الياسمين وسوء سنة من السؤسنة والمصادفة إلى معلول حين الخروج وأمثال ذلك . قال ابن القيم رحمه اللّه في مفتاح دار السعادة اعلم أن مضرة التطير وتأثيره لمن يخاف به ويتغير منه وأما من لم يكن له مبالاة منه فلا تأثير له أصلا خصوصا إذا قال