صديق الحسيني القنوجي البخاري
305
أبجد العلوم
المشرق وبحث مع الإمام في كثير من مسائله فأوفى على أنظاره وبحوثه وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . علم الطلسمات قد تقدم الكلام عليه في بيان علم السحر ومعنى الطلسم عقد لا ينحل وقيل هو مقلوب اسمه أي المسلط لأنه من جواهر القهر والتسلط . وهو علم باحث عن كيفية تركيب القوى السماوية الفعالة مع القوى الأرضية المنفعلة في الأزمنة المناسبة للفعل والتأثير المقصود مع بخورات مناسبة مقوية جالبة لروحانية ذلك الطلسم ليظهر من تلك الأمور في عالم الكون والفساد فعال غريبة ، وهو قريب المأخذ بالنسبة إلى علم السحر لكون مبادئه وأسبابه معلومة . وأما منفعته فظاهره لكن طريق تحصيله شديد العنا وبسط المجريطي قواعد هذا الفن في كتابه غاية الحكيم فأبدع لكنه اختار جانب الإغلاق والدقة لفرط ضنته وكمال بخله في تعليمه . وللسكاكي كتاب جليل فيه . ونقل ابن الوحشية من النبط كتاب طبتانا في ذلك العلم . علم الطيرة والزجر هذا ضد الفال إذ الفال سبب للإقدام وهذا سبب للأحجام وهو تشاؤم بشيء يرد المناظر والمسامع مما نفر منه النفس وأما ما ينفر منه الطبع كصرير الحديد وصوت الحمار فليس من ذلك والطيرة مأخوذ من الطير وهو الأصل في هذا الباب والحق به ما عداه . وكانت العرب إذا أرادوا سفرا يطيرون طيرا فإذا طار عن اليمين يتوجهون إلى المقصد ، وإن طار عن اليسار يرجعون عن السفر ويسمون الأول السانح والثاني البارح ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن الطيرة وأمر بالفال . قال في مدينة العلوم قال الحافظ ابن القيم رحمه اللّه في كتابه مفتاح دار السعادة أن التطير إنما يضر من أشفق منه وخاف وأما من لم يبال به ولم يخشه فلا يضره البتة لا سيما إن قال عند رؤية ما يتطير به أو عند سماعه « اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير