صديق الحسيني القنوجي البخاري

296

أبجد العلوم

الطب وعهد إليهما أن لا يعلما الطب إلا لأولادهما وأهل بيته وعهد إلى من يأتي بعده كذلك ، وقال ثابت كان في جميع المعمور لأسقلنينوس اثنا عشر ألف تلميذ وأنه كان يعلم مشافهة وكان آل اسقلنينوس يتوارثون صناعة الطب إلى أن تضعضع الأمر في الصناعة على بقراط ورأى أن أهل بيته وشيعته قد قلوا ولم يأمن أن تنقرض الصناعة فابتدأ في تأليف الكتب على جهة الإيجاز . قال علي بن رضوان كانت صناعة الطب قبل بقراط كنزا وذخيرة يكنزها الآباء ويدخرونها للأبناء ، وكانت في أهل بيت واحد منسوب إلى اسقلنينوس وهذا الاسم اسم لمك بعثه اللّه سبحانه وتعالى يعلم الناس الطب أو اسم قوة اللّه تعالى علمت الناس الطب ، وكيف كان ، فهو أول من علم صناعة الطب ونسب المعلم الأول إليه على عادة القدماء في تسمية المعلم أبا للمتعلم وتناسل من المعلم الأول أهل هذا البيت المنسوبون إلى اسقلنينوس ، وكان ملوك اليونان والعظماء منهم ولم يكونوا غيرهم من تعلم الطب وكان تعليمهم إلى أبنائهم فيفسر ذلك اللغز للابن وكان الطب في الملوك والزهاد فقط يقصدون به الإحسان إلى الناس من غير أجرة ولم يزل ذلك إلى أن تشأ بقراط من أهل قو ودمقراط من أهل أيديرا وكانا متعاصرين أما دمقراط فتزهد ؛ وأما بقراط فعمد إلى أن دوّنه بإغماض في الكتب خوفا على ضياعه وكان له ولدان ثاسالوس ودراقر وتلميذ وهو قولونس فعلمهم ووضع عهدا وناموسا ووصية عرف منها جميعا ما يحتاج إليه الطبيب في نفسه . وعبارة مدينة العلوم إن أول من دون علم الطب بقراط ثم ظهر من بعده جالينوس من مدينة فرغاموس من أرض اليونانيين ولا اعلم بعد أرسطاطاليس اعلم بالطبعي من هذين بقراط وجالينوس وظهر جالينوس بعد ستمائة وخمس وستين سنة من وفاة بقراط وبينه وبين المسيح سبع وخمسون سنة المسيح أقدم منه . واعلم أن من وفاة جالينوس إلى هذا التاريخ وهو ثمان وأربعون وتسعمائة سنة من هجرة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ألف وأربعمائة وستة وسبعون سنة تقريبا . ومن مشاهير العلماء في الطب محمد بن زكريا أبو بكر الرازي ألف كتب كثيرة في الطب . ومن الكتب المختصرة النافعة غاية النفع المباركة للطلاب كتاب الموجز