صديق الحسيني القنوجي البخاري
295
أبجد العلوم
وقيل : استخرجه الهند . وقيل : الصقالبة . وقيل : أقريطش . وقيل : أهل طور سينا . والذين قالوا بإلهام يقول بعضهم هو إلهام بالرؤيا واحتجوا بأن جماعة رأوا في الأحلام أدوية استعملوها في اليقظة فشفتهم من أمراض صعبة وشفت كل من استعملها . وبعضهم يقول بإلهام من اللّه سبحانه وتعالى بالتجربة . وقيل إن اللّه سبحانه وتعالى خلق الطب لأنه لا يمكن أن يستخرجه عقل إنسان وهو رأي جالينوس فإنه قال كما نقله عنه صاحب عيون الأنباء . وأما نحن فالأصوب عندنا أن نقول إن اللّه سبحانه وتعالى خلق صناعة الطب وألهمها الناس وهو أجل من أن يدرجه العقل لأنا نجد الطب أحسن من الفلسفة التي يرون أن استخراجها كان من عند اللّه سبحانه وتعالى بإلهام منه للناس فوجود الطب بوحي وإلهام من اللّه سبحانه وتعالى قال ابن أبي صاد في آخر شرحه لمسائل حنين وجدت الناس في قديم الزمان لم يكونوا يقنعون من هذا العلم دون أن يحيطوا علما بجل أجزائه وبقوانين طرق القياس والبرهان التي لا غنى لشيء من العلوم عنها ثم لما تراجعت الهمم عن ذلك أجمعوا على أنه لا غنى لمن يزاول هذا العلم من أحكام ستة عشر كتابا لجالينوس كان أهل الإسكندرية لخصوها لنقبائها المتعلمين ، ولما قصرت الهمم بالمتأخرين عن ذلك أيضا وظف أهل المعرفة على من يقنع من الطب بأن يتعاطاه دون أن يتمهر فيه أن يحكم ثلاثة كتب من أصوله : أحدها : مسائل حنين . والثاني : كتاب الفصول لبقراط . والثالث : أحد الكناشتين الجامعتين للعلاج وكان خيرهما كناش ابن سرافيون . وأول من شاع عنه الطب اسقلنينوس عاش تسعين سنة منها وهو صبي وقبل أن تصح له القوة الإلهية خمسون سنة وعالما معلما أربعون سنة وخلف ابنين ماهرين في