صديق الحسيني القنوجي البخاري

287

أبجد العلوم

لها والأبنية عبارة عن الحروف ، والحركات ، والسكنات الواقعة في الكلمة ، فيبحث عن الحروف من حيث إنها ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، ومن حيث إنها زائدة أو أصلية ، وكيف يعرف الزائد عن الأصلي وعن الحركات والسكنات من أنها خفيفة أو ثقيلة . فيخرج عن هذا العلم معرفة الأبنية ، ويدخل فيه معرفة أحوالها لأن الصرف علم بقواعد تعرف بها أحوال الأبنية أي الماضي والمضارع والأمر الحاضر إلى غير ذلك ، فإن جميع ذلك أحوال راجعة إلى أحوال الأبنية لا إلى نفس الأبنية انتهى . فعلى هذا إضافة أحوال الأبنية ليست بيانية ويرد عليه أن الماضي ونحوه ليس بناء ولا حال بناء بل هو شيء ذو بناء وأضعف منه ما وقع في بعض كتب الصرف من أن موضوعه الأصول والقواعد . ومبادئه حدود ما تتبنى عليه مسائله كحد الكلمة والاسم والفعل والحرف ومقدمات حججها أي أجزاء على المسائل كقولهم إنما يوقع الإعلال في الكلمة لإزالة الثقل منها ومسائله الأحكام المتعلقة بالموضوع كقولهم الكلمة إما مجردة أو مزيدة أو جزئه كقولهم ابتداء الكلمة لا يكون ساكنا أو جزئية كقولهم الاسم إما ثلاثي أو رباعي أو خماسي أو عرضه كقولهم الإعلال إما بالقلب أو الحذف أو الإسكان . وغايته غاية الجدوى حيث يحتاج إليه جميع العلوم العربية والشرعية كعلم التفسير والحديث والفقه والكلام ، ولذا قيل إن الصرف أم العلوم والنحو أبوها . قال الرضي إن التصريف جزء من أجزاء النحو بلا خلاف من أهل الصيغة والتصريف على ما حكى سيبويه عنهم هو أن تبنى من الكلمة بناء لم تبنه العرب على وزن ما بنته ثم تعمل في البناء الذي بنيته ما يقتضيه قياس كلامهم كما يتبين في مسائل التمرين والمتأخرون على أن التصريف علم بأبنية الكلمة وبما يكون لحروفها من أصالة وزيادة وحذف وصحة وإعلال وإدغام وإمالة وبما يعرض لآخرها مما ليس بإعراب ولا بناء من الوقف وغير ذلك انتهى . فالصرف والتصريف عند المتأخرين مترادفان والتصريف على ما حكى سيبويه عنهم جزء من الصرف الذي هو جزء من أجزاء النحو انتهى ما في الكشاف وقد أطال الكلام على قيود حد الصرف تركنا ذكره هاهنا لقلة فائدته في هذا الكتاب .