صديق الحسيني القنوجي البخاري

280

أبجد العلوم

ومن حيث إنها تملى وتكتب ملة . ومن حيث إنها مشروعة شرع ، فالتفاوت بينها بحسب الاعتبار لا بالذات إلا أن الشريعة والملّة تضافان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وإلى الأمة فقط استعمالا ، والدين يضاف إلى اللّه تعالى أيضا . وقد يعبر عنه بعبارة أخرى فيقال : هو وضع إلهي يسوق ذوي العقول باختبارهم المحمود إلى الخير بالذات وهو ما يصلحهم في معاشهم ومعادهم . فإن الوضع الإلهي هو الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء عليهم السلام . وقد يخص الشرع بالأحكام العملية الفرعية وإليه يشعر ما في شرح العقائد النسفية . العلم المتعلق بالأحكام الفرعية يسمى علم الشرائع والأحكام . وبالأحكام الأصلية يسمى علم التوحيد والصفات انتهى . وما في التوضيح من أن الحكم بمعنى خطاب اللّه تعالى على قسمين شرعي أي خطاب اللّه بما يتوقف على الشرع ولا يدرك لولا خطاب الشارع كوجوب الصلاة . وغير شرعي أي خطابه تعالى بما لا يتوقف على الشرع بل الشرع يتوقف عليه كوجوب الإيمان باللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم انتهى . وما في شرح المواقف من أن الشرعي هو الذي يجزم العقل بإمكانه ثبوتا وانتفاء ولا طريق للعقل إليه ، ويقابله العقلي وهو ما ليس كذلك انتهى وقد يطلق الشرع على القضاء أي حكم القاضي . ثم الشرعي كما يطلق على ما مر كذلك يطلق على مقابل الحسي . فالحسي ما له وجود حسي فقط . والشرعي ما له وجود شرعي مع الوجود الحسي كالبيع ، فإن له وجودا حسيا ومع هذا له وجود شرعي ، فإن الشرع يحكم بأن الإيجاب والقبول الموجودين حسا يرتبطان ارتباطا حكميا فيحصل معنى شرعي يكون الملك أثرا له فذلك المعنى هو البيع ، حتى إذا وجد الإيجاب والقبول في غير المحل لا يعتبره الشرع كذا في التوضيح وفي التلويح .