صديق الحسيني القنوجي البخاري

270

أبجد العلوم

وكتاب الغاية لمسلمة بن أحمد المجريطي هو مدون هذه الصناعة وفيه استيفاؤها وكمال مسائلها . وذكر لنا أن الإمام الفخر بن الخطيب وضع كتابا في ذلك وسماه بالسر المكتوم وأنه بالمشرق يتداوله أهله ونحن لم نقف عليه ، والإمام لم يكن من أئمة هذا الشأن فيما نظن « 1 » ، ولعل الأمر بخلاف ذلك وبالمغرب صنف من هؤلاء المنتحلين لهذه الأعمال السحرية يعرفون بالبعاجين وهم الذين ذكرت أولا أنهم يشيرون إلى الكساء أو الجلد فيتخرق ، ويشيرون إلى بطون الغنم بالبعج فتنبعج ويسمى أحدهم لهذا العهد باسم البعاج لأن أكثر ما ينتحل من السحر بعج الأنعام يرتب بذلك أهلها ليعطوه من فضلها وهم متسترون بذلك في الغاية خوفا على أنفسهم من الحكام ، لقيت منهم جماعة وشاهدت من أفعالهم هذه بذلك وأخبروني أن لهم وجهة ورياضة خاصة بدعوات كفرية وإشراك روحانيات الجن والكواكب سطرت فيها صحيفة عندهم تسمى الخزيرية يتدارسونها وأن بهذه الرياضة والوجهة يصلون إلى حصول هذه الأفعال لهم ، وأن التأثير الذي لهم إنما هو فيما سوى الإنسان الحر من المتاع والحيوان والرقيق يعبرون عن ذلك بقولهم إنما انفعل فيما تمشي فيه الدراهم أي ما يملك ويباع ويشترى من سائر الممتلكات هذا ما زعموه ، وسألت بعضهم فأخبرني به . وأما أفعالهم فظاهرة موجودة وقفنا على الكثير منها وعاينتها من غير ريبة في ذلك هذا شأن السحر والطلسمات وآثارهما في العام فأما الفلاسفة ففرقوا بين السحر والطلسمات بعد أن أثبتوا أنهما جميعا أثر للنفس الإنسانية واستدلوا على وجود الأثر للنفس الإنسانية بأن لها آثارا في بدنها على غير المجرى الطبعي وأسبابه الجسمانية بل آثار عارضة من كيفيات الأرواح تارة كالسخونة الحادثة عن الفرح والسرور من جهة التصورات النفسانية أخرى كالذي يقع من قبل التوهم ، فإن الماشي على حرف حائط أو على حبل منتصب إذا قوي عنده توهم السقوط سقط بلا شك ولهذا تجد كثيرا من

--> ( 1 ) قال حاجي خليفة في كشف الظنون ( ص 989 ، 990 ) : « السرّ المكتوم في مخاطبة الشمس والقمر والنجوم ، للإمام فخر الدين محمود بن عمر الرازي المتوفى سنة 606 . قيل إنه مختلق عليه فلم يصحّ أنه له ، وقد رأيت في كتاب أنه للحرالي أبي الحسن علي بن أحمد المغربي المتوفى سنة . . . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . قال الذهبي في الميزان إن له كتاب أسرار النجوم سحر صريح . قال التاج السبكي في هامشة : هذا الكتاب المسمى بالسر المكتوم في مخاطبة النجوم لم يصح أنه له وقيل إنه مختلق عليه ، وبتقدير صحة نسبته إليه ليس بسحر فليتأمله من يحسن السحر انتهى . وعليه ردّ للشيخ زين الدين سريجا بن محمد الملطي المتوفى سنة 788 وسماه انقضاض البازي في انفضاض الرازي » .