صديق الحسيني القنوجي البخاري

265

أبجد العلوم

وفي كشف الظنون هو ما خفي سببه وصعب استنباطه لأكثر العقول . وحقيقته كل ما سحر العقول وانقادت إليه النفوس بخدعة وتعجب واستحسان فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر . فعلى هذا التقدير هو علم باحث عن معرفة الأحوال الفلكية وأوضاع الكواكب وعن ارتباط كل منها مع الأمور الأرضية من المواليد الثلاثة على وجه خاص ليظهر من ذلك الارتباط والامتزاج عللها وأسبابها وتركيب الساحر في أوقات المناسبة من الأوضاع الفلكية والأنظار الكوكبية بعض المواليد ببعض فيظهر ما جل أثره وخفي سببه من أوضاع عجيبة وأفعال غريبة تحيرت فيها العقول وعجزت عن حل خفاها أفكار الفحول . وأما منفعة هذا العلم فالاحتراز عن عمله لأنه محرم شرعا إلا أن يكون لدفع ساحر يدعي النبوة فعند ذلك يفترض وجود شخص قادر لدفعه بالعمل ولذلك قال بعض العلماء أن تعلم السحر فرض كفاية وإباحة الأكثرون دون عمله إلا إذا تعين لدفع المتنبي . واختلف الحكماء في طرق السحر . فطريق الهند بتصفية النفس وطريق النبط بعمل العزائم في بعض الأوقات المناسبة . وطريق اليونان بتسخير روحانية الأفلاك والكواكب . وطريق العبرانيين والقبط والعرب بذكر بعض الأسماء المجهولة المعاني فكأنه قسم من العزائم زعموا أنهم سخروا الملائكة القاهرة للجن . فمن الكتب المؤلفة في هذا الفن الإيضاح للأندلسي والبساتين لاستخدام الإنس وأرواح الجن والشياطين ، وبغية الناشد ومطلب القاصد على طريقة العبرانيين ، والجمهرة أيضا ، ورسائل أرسطو إلى الإسكندر ، وغاية الحكيم للمجريطي ، وكتاب طيماؤس ، وكتاب الوقوفات للكواكب على طريقة اليونانيين ، وكتاب سحر النبط لابن وحشية ، وكتاب العمى على طريقة العبرانيين ، ومرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني على طريقة الهند انتهى ما في كشف الظنون ، وفي تاريخ ابن خلدون علم السحر والطلسمات هو علم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على