صديق الحسيني القنوجي البخاري
258
أبجد العلوم
الحكم بجزم فضيلة أحدهما على الآخر غير سديد بل كل واحد أفضل من الآخر من وجه . فالطبعي أفضل من الرياضي من جهة . أن موضوعه جسم طبعي ، وهو جوهر ، والرياضي موضوعه كم وهو عرض ، والجواهر أشرف من العرض ، وأيضا الطبعي في الأغلب معطي اللم والرياضي الإنّ ومعطي اللم أفضل ، وأيضا هو يشتمل على علم النفس وهو أم الحكمة وأصل الفضائل . والرياضي أفضل من الطبعي من جهة أن الأحوال الوهمية والخيالية غير متناهية القسمة ، فهناك لا تقف عند حد فهو أفضل مما هو محصور بين الحواصر وأيضا الأمور الرياضية أصفى وألطف وألذ وأتم عن الأمور المكدرة الجسمانية وأيضا يقل التشويش والغلط في براهينه العددية والهندسية بخلاف الطبعي بل الإلهي ومن أجل ذلك قيل إدراك الإلهي والطبعي من جهة ما هو أشبه وأحرى لا باليقين ، كذا في الصدر انتهى حاصله . علم رياضة النفس وتهذيب الأخلاق قال في مدينة العلوم الخلق عبارة عن هيئة راسخة للنفس تصدر عنها الأفعال المحمودة بسهولة من غير حاجة إلى فكر وروية فإن صدر عنها الأفعال المحمودة عقلا وشرعا كذلك يسمى خلقا حسنا وإن صدر عنها الأفعال الذميمة عقلا وشرعا كذلك . ويسمى خلقا سيئا وقد ثبت بالأدلة العقلية والنقلية تغيير الأخلاق السيئة إلى الأخلاق الحسنة . وقد دلت الشواهد النقلية والتجارب الحسية على أن ذلك التغيير لا يمكن إلا برياضة النفس وتلك الرياضة ليست في شريعتنا هذه إلا باتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولا يمكن ذلك إلا بمجاهدات ورياضات يعرفها أهلها ويشعر بها أهل السلوك وليس هذا المختصر موضع تفصيلها انتهى .