صديق الحسيني القنوجي البخاري

251

أبجد العلوم

برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة 733 ، وسماه جميلة أرباب المراصد . علم الرصد أول رصد وضع في الإسلام رصد وضع بدمشق سنة أربع عشرة ومائتين . قلت قال الفاضل أبو القاسم صاعد الأندلسي في كتاب التعريف بطبقات الأمم : لما أفضت الخلافة إلى عبد اللّه المأمون بن الرشيد العباسي وطمحت نفسه الفاضلة إلى درك الحكمة وسمت همته الشريفة إلى الأشراف على علوم الفلسفة ، ووقف العلماء في وقته على كتاب المجسطي وفهموا صورة آلات الرصد الموصوفة فيه بعثه شرفه وحداه نبله على أن جمع علماء عصره من أقطار مملكته وأمرهم أن يصنعوا مثل تلك الآلات ، وأن يقيسوا بها الكواكب ويتعرفوا أحوالها بهما كما صنعه بطلميوس ومن كان قبله . ففعلوا ذلك وتولوا الرصد بها بمدينة الشماسية وبلاد دمشق من أرض الشام سنة أربع عشرة ومائتين . فوقفوا على زمان سنة الشمس الرصدية ومقدار ميلها وخروج مراكزها ومواضع أوجها وعرفوا مع ذلك بعض أحوال ما في الكواكب من السيارة والثابتة ثم قطع بهم عن استيفاء عرفهم موت الخليفة المأمون في سنة ثمان عشرة ومائتين فقيدوا ما انتهوا إليه وسموه الرصد المأموني ، وكان الذي تولى ذلك يحيى بن أبي منصور كبير المنجمين في عصره ، وخالد بن عبد الملك المروزي وسند بن علي والعباس بن سفيد الجوهري وألف كل منهم في ذلك زيجا منسوبا إليه ، وكان إرصاد هؤلاء أول إرصاد كان في مملكة الإسلام . وذكر تقي الدين في سدرة منتهى الأفكار أن المعلم الكبير بطلميوس ختم كتب التعاليم بالمجسطي الذي أعيت أولي الألباب عبارته وكان له مسك الختام تحرير النصير ، فلقد أتى فيه من الإيجاز ما تبهر به العقول ، ومن الاستدراكات والزيادات المهمة بما تحير فيه الفحول ، ولم يزل أصحاب الأرصاد ماشين على تلك الأصول إلى أن جاء العلّامة الماهر والفهامة الباهر علي بن إبراهيم الشاطر ، فأصل أصولا عظيمة وفرّع منها فروعا جسيمة وهي وإن لم تكن يصورها النوعية خارجة عن الأصل التدويري المبرهن على صحته في المجسطي بردّ مقدمات وقعت في أمثالها ، ونقود عبارات لم تسلم من النسج على منوالها ، وزيادات أفلاك