صديق الحسيني القنوجي البخاري
236
أبجد العلوم
فبواسطة ذلك التوجه والتخلي تفيض عليها آثار وأنوار تناسب استعدادها الحاصل لها بسبب الاشتغال ، ومن هذا القبيل الاستعانة بخواص الأدعية بحيث يعتقد الراقي أن ذلك يفعل السحر انتهى . أقول خواص الأشياء ثابتة وأسبابها خفية لأنا نعلم أن المغناطيس يجذب الحديد ولا نعرف وجهه وسببه ، وكذلك في جميع الخواص إلا أن علل بعضها معقولة وبعضه غير معقولة . ثم إن تلك الخواص تنقسم إلى أقسام كثيرة منها خواص الأسماء المذكورة الداخلة تحت قواعد علم الحروف وكذلك خواص الحروف المركبة عنها الأسماء وخواص الأدعية المستعملة في العزائم وخواص القرآن . قال أبو الخير غاية ما يذكر في ذلك تجارب الصالحين وورد في ذلك بعض من الأحاديث أوردها السيوطي في الإتقان وقال : بعضها موقوفات على الصحابة والتابعين وما لم يرد أثره فقد ذكر الناس من ذلك كثيرا واللّه سبحانه وتعالى أعلم بصحته . ويقال إن الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء اللّه هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن اللّه سبحانه وتعالى فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني ويشير إلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام : « لو أن رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال » « 1 » وأجاز القرطبي الرقية بأسماء اللّه وكلامه سبحانه وتعالى قال فإن كان مأثورا استحب . قال الربيع سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس أن يرقى بكتاب اللّه تعالى وبما يعرف من ذكر اللّه . قال الحسن البصري ومجاهد والأوزاعي لا بأس بكتب القرآن في إناء ثم غسله وسقيه المريض وكرهه النخعي . ومنها : خواص العدد والوفق والتكسير . ومنها : خواص الأعداد المتحابة والمتباغضة .
--> ( 1 ) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ( رقم 2682 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 5 / 17 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 313 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 / 7 ) .