صديق الحسيني القنوجي البخاري

235

أبجد العلوم

أصحابي فقال إنه خريدة العجائب لابن الوردي وفيها كتاب آخر وهو نزهة المشتاق في اختراق الآفاق للشريف « 1 » الصقلي وتقويم البلدان للياقوت الحموي وغير ذلك انتهى ما في مدينة العلوم . وأقول قد وقفت على الكتابين الأولين ورأيت فيهما من ذكر العجائب وغرائب الدنيا ما يستبعده العقل ولا يصدقه القلب المستقيم وإن كان اللّه عزّ وجل قادرا على كل محال ، وما ذكر من أوراد الهند أعجب من كل عجاب لأن إقليم الهند حاله مع بعد مسافة بلاده معلوم لكل واحد ولم يسمع ممن يسكنه إلى الآن أن مثل هذه الأوراد في بلد من بلدانها موجود ولم يعين الحاكي لها اسم ذلك البلد أو كانت تلك الأوراد في وقت من الأزمنة الخالية ولم يبق لها الآن أثر ولا عين مع أن كل محال في حقه سبحانه وتعالى ممكن سهل الحصول والقدرة صالحة لأمثال تلك الأحوال لكن الكلام في صحة هذا الكلام وفيما ذكره من عجائب الأنام ولا توجد ولا تعلم منها إحدى العلامات واللّه أعلم . علم خواص الحروف اعلم أن الحروف لا سيما المقطعات التي في أوائل السور لها خواص شريفة وأحوال عجيبة يعرفها أهلها وقد فصلها أحسن تفصيل الشيخ عبد الرحمن البسطامي في كتبه المؤلفة في هذا الشأن كذا في مدينة العلوم للأزنيقي رحمه اللّه . علم الخواص وهو علم باحث عن الخواص المترتبة على قراءة أسماء اللّه سبحانه وتعالى وكتبه المنزلة وعلى قراءة الأدعية ويترتب على كل من تلك الأسماء والدعوات خواص مناسبة لها كذا في مفتاح السعادة لطاش‌كبرىزاده . قال واعلم أن النفس بسبب اشتغالها بأسماء اللّه تعالى والدعوات الواردة في الكتب المنزلة تتوجه إلى الجناب المقدس وتتخلى عن الأمور الشاغلة لها عنه

--> ( 1 ) قال حاجي خليفة في كشف الظنون ( ص 1947 ) : « صنفه لرجّار الفرنجي صاحب صقلية ، وهو من أصحابه ، ورتبه على الأقاليم السبعة وأورد فيه أوصاف البلاد والممالك مستوفية ، وبيّن المسافات بالميل والفرسخ ؛ لكنه لم يذكر الأطوال . وكان تأليفه لهذا الكتاب في منتصف المائة السادسة . ثم اختصره بعضهم » .