صديق الحسيني القنوجي البخاري
222
أبجد العلوم
فصل في فضل الخط اعلم أن اللّه سبحانه وتعالى أضاف تعليم الخط إلى نفسه وامتن به على عباده في قوله : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ وناهيك بذلك شرفا . وقال عبد اللّه بن عباس الخط لسان اليد قيل ما من أمر إلا والكتابة موكل به مدبر له ومعبر عنه وبه ظهرت خاصة النوع الإنساني من القوة إلى الفعل وامتاز به عن سائر الحيوانات . وقيل الخط أفضل من اللفظ لأن اللفظ يفهم الحاضر فقط والخط يفهم الحاضر والغائب وفضائله كثيرة معروفة . فصل في وجه الحاجة إليه اعلم أن فائدة التخاطب لما لم تتبين إلا بالألفاظ وأحوالها وكان ضبط أحوالها مما اعتنى العلماء كان ضبط أحوال ما يدل على الألفاظ أيضا مما يعتني بشأنه وهو الخطوط والنقوش الدالة على الألفاظ فبحثوا عن أحوال الكتابة الثابتة نقوشها على وجه كل زمان وحركاتها وسكناتها ونقطها وشكلها وضوابطها من شداتها ومداتها وعن تركيبها وتسطيرها لينتقل منها الناظرون إلى الألفاظ والحروف ومنها إلى المعاني الحاصلة في الأذهان . فصل في كيفية وضعه وأنواعه قيل أول من وضع الخط آدم عليه السلام كتبه في طين وطبخه ليبقى بعد الطوفان وقيل إدريس وعن ابن عباس إن أول من وضع الخط العربي ثلاثة رجال من بولان قبيلة من طي نزلوا مدينة الأنبار فأولهم مراز وضع الصور وثانيهم أسلم وصل وفصل وثالثهم عامر وضع الأعجام ثم انتشر . وقيل أول من اخترعه ستة أشخاص من طلسم أسماؤهم أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت فوضعوا الكتابة والخط وما شذ من أسمائهم من الحروف وألحقوها ويروى أنها أسماء ملوك مدين . وفي السيرة لابن هشام أنّ أول من كتب الخط العربي حمير بن سبأ .