صديق الحسيني القنوجي البخاري
218
أبجد العلوم
البلدة بأن يعتقد أهلها في أصحاب ذلك الزي ، فتارة يختارون زي الفقهاء ، وتارة زي الوعاظ ، وتارة زي الأشراف ، وتارة زي الصوفية إلى غير ذلك ثم إنهم يحتالون في خداع العوام بأمور تعجز العقول عن ضبطها والتفطن لها منها ما حكى واحد أنه رأى في جامع البصرة قردا على مركب مثل ما يركبه أبناء الملوك وعليه البسة نفيسة نحو ملبوساتهم وهو يبكي وينوح وحوله خدم يتبعونه ويبكون ويقولون يا أهل العافية اعتبروا بسيدنا هذا فإنه كان من أبناء الملوك عشق امرأة ساحرة وبلغ حاله بسحرها إلى أن مسخ إلى صورة القرد وطلبت منه مالا عظيما لتخليصه من هذه الحالة والقرد يبكي بأنين وحنين والعامة يرقون عليه ويبكون وجمعوا لأجله شيئا عظيما من الأموال ثم فرشوا له في الجامع سجادة فصلى عليها ركعتين ثم صلّى الجمعة مع الناس ثم ذهبوا بعد الفراغ عن الجمعة بتلك الأموال وأمثال هذه الحيل كثيرة جدا قلت ذكرت هذه الحكاية في تاريخ مير آخوند أيضا وكتاب المختار في كشف الأستار بالغ في كشف هذه الأسرار واللّه أعلم . علم الحيل الشرعيّة هو باب من أبواب الفقه بل فن من فنونه كالفرائض ، وقد صنفوا فيه كتبا أشهرها كتاب الحيل للشيخ الإمام أبي بكر أحمد بن عمر المعروف بالخصاف الحنفي المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين وهو في مجلدين ذكره التميمي في طبقات الحنفية . وله شروح منها شرح شمس الأئمة الحلواني . وشرح شمس الأئمة السرخسي وشرح الإمام خواهرزاده . ومنها : كتاب محمد بن علي النخعي وابن سراقة وأبي بكر الصيرفي وأبي حاتم القزويني وغير ذلك ، ذكروا فيه الحيل الدافعة للمغالبة وأقسامها من المحرمة والمكروهة والمباحة . وقد أطال الحافظ ابن القيم رحمه اللّه في كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين في إبطال الحيل التي أحدثها الفقهاء وأجاد .