صديق الحسيني القنوجي البخاري

210

أبجد العلوم

يغيب عنها شيء ولهذا قيل : لا يوجد المستفاد لأحد في هذه الدار بل في دار القرار اللهم إلا لبعض المتجردين عن علائق البدن والمنخرطين في سلك المجردات . وحاصل الطريقة الثانية الاستكمال بالقوة العملية والترقي في درجاتها التي أولها تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع والنواميس الإلهية . وثانيها : تهذيب الباطن عن الأخلاق الذميمة . وثالثها : تحلي النفس بالصور القدسية الخالصة عن شوائب الشكوك والأوهام . ورابعها : ملاحظة جمال اللّه سبحانه وتعالى وجلاله وقصر النظر على كماله والدرجة الثالثة من هذه القوة وإن شاركتها المرتبة الرابعة من القوة النظرية فإنها تفيض على النفس منها صور المعلومات على سبيل المشاهدة كما في العقل المستفاد إلا أنها تفارقها من وجهين : أحدهما : أن الحاصل المستفاد لا يخلو عن الشبهات الوهمية لأن الوهم له استيلاء في طريق المباحثة بخلاف تلك الصور القدسية فإن القوى الحسية قد تسخرت هناك للقوة العقلية فلا تنازعها فيما تحكم به . وثانيهما : أن الفائض على النفس في الدرجة الثالثة قد تكون صورا كثيرة استعدت النفس بصفائها عن الكدورات وصقالتها عن أوساخ التعلقات لأن تفيض تلك الصور عليها كرات صقلت وحوذي بها ما فيه صور كثيرة فإنه يتراءى فيها ما تسع هي من تلك الصور والفائض عليها في العقل المستفاد هو العلوم التي تناسب تلك المبادئ التي رتبت معا للتأدي إلى مجهول كمرآة صقل شيء يسير منها فلا يرتسم فيها إلا شيء قليل من الأشياء المحاذية لها ذكره ابن خلدون في المقدمة . وأما العلوم العقلية التي هي طبيعة للإنسان من حيث إنه ذو فكر فهي غير مختصة بملة بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الإنساني مذ كان عمران الخليقة وتسمى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة . وهي سبعة : المنطق وهو المقدم . وبعده التعاليم فالأرتماطيقي أولا ثم الهندسة ثم الهيئة ثم الموسيقى ثم الطبيعيات ثم الإلهيات ولكل واحد منها فروع تتفرع عنه .