صديق الحسيني القنوجي البخاري

202

أبجد العلوم

وقوله تعالى : فَسْئَلِ الْعادِّينَ ولذلك ألف فيه الناس كثيرا وتداولوه في الأمصار بالتعليم للولدان . ومن أحسن التعليم عند الحكماء الابتداء به لأنه معارف متضحة وبراهينه منتظمة فينشأ عنه في الغالب عقل مضيء يدل على الصواب ، وقد يقال إن من أخذ نفسه بتعليم الحساب أول أمره يغلب عليه الصدق لما في الحساب من صحة المباني ومنافسة النفس فيصير له ذلك خلقا ويتعود الصدق ويلازمه مذهبا . وهو مستغلق على المبتدئ إذا كان من طريق البرهان ، وهذا شأن علوم التعاليم لأن مسائلها وأعمالها واضحة وإذا قصد شرحها وهو التعليل في تلك الأعمال ظهر من العسر على الفهم ما لا يوجد في أعمال المسائل . وهو فرع علم العدد المسمى بالارتماطيقي ، وله فروع أوردها صاحب مفتاح السعادة بعد أن جعل علم العدد أصلا وعلم الحساب مرادفا له مع كونه فرعا حيث قال : الشعبة الثامنة في فروع علم العدد وقد يسمى بعلم الحساب ، فعرفه بتعريف مغاير لتعريف علم العدد . قال في مدينة العلوم ولعلم الحساب فروع : منها : علم حساب التخت والميل وهو علم يتعرف منه كيفية مزاولة الأعمال الحسابية برقوم تدل على الآحاد وتغني عما عداها بحفظ المراتب وتنسب هذه الأرقام إلى الهند انتهى . وقال صاحب الكشف بل هو علم بصور الرقوم الدالة على الأعداد مطلقا ولكل طائفة أرقام دالة على الآحاد الأرقام الهندية والرومية والمغربية والإفرنجية والنجومية وغيرها ويقال له التخت والتراب أيضا انتهى . ونفع هذا العلم ظاهر ولابن الهيثم كتاب برهن فيه بمعرفة أصول أعماله ببراهين عددية لما فيه من تسهيل الأعمال الحسابية . ومن الكتب الشاملة فيه كتاب نصير الدين الطوسي وكتاب البهائية وشرحه وكتاب المحمدية لعلي القوشجي وغير ذلك من الكتب التي لا تحصى . ولأهل المغرب طرق ينفردون بها في الأعمال الجزئية من هذا العلم ، فمنها