صديق الحسيني القنوجي البخاري
197
أبجد العلوم
قلت وشرح الحافظ ابن حجر أوفى الشروح لا يعادله شرح ولا كتاب ولذا لما قيل للشوكاني لشرح البخاري أجاب : إنه لا هجرة بعد الفتح يعني فتح الباري وما ألطف هذا الجواب عند من يفهم لطف الخطاب « 1 » . ثم قال ابن خلدون : وأما صحيح مسلم فكثرت عناية علماء المغرب به وأكبوا عليه وأجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه ، وأكثر ما وقع له في التراجم وأملى الإمام المازري من فقهاء المالكية عليه شرحا وسماه المعلم بفوائد مسلم ، اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه ، ثم أملاه القاضي عياض من بعده ، وتممه وسماه إكمال المعلم . وتلاهما محيي الدين النووي بشرح استوفى ما في الكتابين وزاد عليهما فجاء شرحا وافيا . وأما كتب السنن الأخرى وفيها معظم مآخذ الفقهاء فأكثر شرحها في كتب الفقه إلا ما يختص بعلم الحديث ، فكتب الناس عليها واستوفوا من ذلك ما يحتاج إليه من علم الحديث وموضوعاته والأسانيد التي اشتملت على الأحاديث المعمول بها من السنّة . واعلم أن الأحاديث قد تميزت مراتبها لهذا العهد بين صحيح وحسن وضعيف ومعلول وغيرها تنزلها أئمة الحديث وجهابذته وعرفوها لم يبق طريق في تصحيح ما يصح من قبل ولقد كان الأئمة في الحديث يعرفون الأحاديث بطرقها وأسانيدها بحيث لو روي حديث بغير سنده وطريقه يفطنون إلى أنه قد قلب عن وضعه . ولقد وقع مثل ذلك للإمام محمد بن إسماعيل البخاري حين ورد على بغداد
--> ( 1 ) قال في كشف الظنون ( ص 547 ، 548 ) : « . . . وشهرته وانفراده بما يشتمل عليه من الفوائد الحديثية والنكات الأدبية والفرائد الفقهية تغني عن وصفه ، سيما وقد امتاز بجمع طرق الحديث التي ربما يتبين من بعضها ترجيح أحد الاحتمالات شرحا وإعرابا . وطريقته في الأحاديث المكررة أنه يشرح في كل موضع ما يتعلق بمقصد البخاري يذكره فيه ويحيل بباقي شرحه على المكان المشروح فيه ، وكذا ربما يقع له ترجيح أحد الأوجه في الإعراب أو غيره من الاحتمالات أو الأقوال في موضع وفي موضع آخر غيره إلى غير ذلك مما لا طعن عليه بسببه ؛ بل هذا أمر لا ينفكّ عنه أحد من الأئمة . وكان ابتداء تأليفه في أوائل سنة 817 ، على طريق الإملاء بعد أن كملت مقدمته في مجلد ضخم في سنة 813 . . . إلى أن انتهى في أول يوم من رجب سنة 842 . انتهى .