صديق الحسيني القنوجي البخاري

189

أبجد العلوم

الحكم كما فعله عبد اللّه بن موسى الضبي وأبو داود الطيالسي وغيرهما أولا . وثانيا أحمد بن حنبل ومن بعده فإنهم أثبتوا الأحاديث من مسانيد رواتها فيذكرون مسند أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ويثنون فيه كل ما رووا عنه ثم يذكرون بعده الصحابة واحدا بعد واحد على هذا النسق . ومنهم : من يثبت الأحاديث في الأماكن التي هي دليل عليها فيضعون لكل حديث بابا يختص به فإن كان في معنى الصلاة ذكروه في باب الصلاة وإن كان في معنى الزكاة ذكروه فيها كما فعل مالك في الموطأ ، إلا إنه لقلة ما فيه من الأحاديث قلت أبوابه ثم اقتدى به من بعده . فلما انتهى الأمر إلى زمن البخاري ومسلم وكثرت الأحاديث المودعة في كتابيهما كثرت أبوابهما واقتدى بهما من جاء بعدهما ، وهذا النوع أسهل مطلبا من الأول لأن الإنسان قد يعرف المعنى وإن لم يعرف رواية ، بل ربما لا يحتاج إلى معرفة رواية فإذا أراد حديثا يتعلق بالصلاة طلبه من كتاب الصلاة لأن الحديث إذا أورد في كتاب الصلاة علم الناظر أن ذلك الحديث هو دليل ذلك الحكم فلا يحتاج أن يفكر فيه بخلاف الأول . ومنهم : من استخرج أحاديث تتضمن ألفاظ لغوية ومعاني مشكلة فوضع لها كتابا قصره على ذكر متن الحديث وشرح غريبه وإعرابه ومعناه ولم يتعرض لذكر الأحكام كما فعل أبو عبيد القاسم بن سلام وأبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة وغيرهما . ومنهم : من أضاف إلى هذا الاختيار ذكر الأحكام وآراء الفقهاء مثل أبي سليمان أحمد بن محمد الخطابي في معالم السنن وأعلام السنن وغيره من العلماء . ومنهم : من قصد ذكر الغريب دون متن الحديث واستخراج الكلمات الغريبة ودوّنها ورتبها وشرحها كما فعل أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي وغيره من العلماء . ومنهم : من قصد إلى استخراج أحاديث تتضمن ترغيبا وترهيبا وأحاديث تتضمن أحكاما شرعية غير جامعة فدونها وأخرج متنونها وحدها كما فعله أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي في المصابيح وغير هؤلاء . ولما كان أولئك الأعلام هم السابقون فيه لم يأت صنيعهم على أكمل