صديق الحسيني القنوجي البخاري

182

أبجد العلوم

وهذا علم توارثه أهل البيت ومن ينتمي إليهم ويأخذ منهم من المشايخ الكاملين وكبار الأولياء وكانوا يكتمونه عن غيرهم كل الكتمان ، وقيل لا يفقه في هذا الكتاب حقيقة إلا المهدي المنتظر خروجه في آخر الزمان . وورد هذا في كتب الأنبياء السالفة كما نقل عن عيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام نحو معاشر الأنبياء نأتيكم بالتنزيل وأما التأويل فسيأتيكم به البارقليط الذي سيأتيكم بعدي . نقل أن الخليفة المأمون لما عهد بالخلافة من بعده إلى علي بن موسى الرضا وكتب إليه كتاب عهده كتب هو في آخر ذلك الكتاب نعم إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أن هذا الأمر لا يتم وكان كما قال لأن المأمون استشعر لأجل ذلك فتنة من طرف ابن العباس فسم الإمام علي بن موسى الرضا في عنب على ما هو المسطور في كتب التواريخ كذا في مفتاح السعادة ومدينة العلوم . قال ابن طلحة الجفر والجامعة كتابان جليلان أحدهما ذكره الإمام علي بن أبي طالب وهو يخطب على المنبر بالكوفة ، والآخر أسرّه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمره بتدوينه ، فكتبه علي حروفا متفرقة على طريق سفر آدم في جفر يعني في رق صنع من جلد البعير فاشتهر بين الناس به لأنه وجد فيه ما جرى للأولين والآخرين . والناس مختلفون في وضعه وتكسيره . فمنهم من كسره بالتكسير الصغير وهو جعفر الصادق وجعل في حافية البار الكبير . ا ب ت ث . إلى آخرها والباب الصغير أبجد إلى قرشت . وبعض العلماء قد سمى الباب الكبير بالجفر الكبير والصغير بالجفر الصغير فيخرج من الكبير ألف مصدر ومن الصغير سبعمائة . ومنهم : من يضعه بالتكسير المتوسط وهي الطريقة التي توضع بها الأوفاق الحرفية وهو الأولى والأحسن وعليه مدار الحافية القمرية والشمسية . ومنهم : من يضعه بطريق التكسير الكبير وهو الذي يخرج منه جميع اللغات والأسماء . ومنهم : من يضعه بطريق التركيب الحرفي وهو مذهب أفلاطون . ومنهم : من يضعه بطريق التركيب العددي وهو مذهب سائر أهل المهنة .