صديق الحسيني القنوجي البخاري
181
أبجد العلوم
وأول من صنف فيه بطلميوس القلوذي فإنه صنف كتابه المعروف بجغرافيا بعد ما صنف المجسطي وذكر أن عدد المدن أربعة آلاف وخمسمائة وثلاثون مدينة في عصره وسماها مدينة مدينة ، وأن عدد جبال الأرض مائتا جبل ونيف ، وذكر مقدارها وما فيها من المعادن والجواهر ، وذكر البحار أيضا وما فيها من الجزائر والحيوانات وخواصها وذكر أقطار الأرض وما فيها من الخلائق على صورهم وأخلاقهم وما يأكلون وما يشربون ، وما في كل سقع « 1 » مما ليس في الآخر غيره من الأرزاق والتحف والأمتعة فصار أصلا يرجع إليه من صنف بعده لكن اندرس كثير مما ذكره وتغيرت أسماؤه وخبره فانسد باب الانتفاع منه وقد عربوه في عهد المأمون ولم يوجد الآن تعريبه انتهى . أقول وفي كتابي لقطة العجلان طرف من هذا العلم على سبيل الاختصار وكذا في مقدمة ابن خلدون وأريد أن أفرز هذا العلم منها فإنه أحسن في بيانه وأجاد وحرّر وأفاد . وفي لسان الإفرنج والهندكية حدثت كتب كثيرة في هذا العلم في عصرنا هذا يعسر عدها ويطول حدها وأوضحوا فيها ما عليه الأقاليم السبعة الآن من المدن والأمصار والقرى والأبحار والسواحل والأنهار والبراري والقفار مع اختلاف لغات الأمم في أسمائها وللّه الأمر من قبل ومن بعد . علم الجفر والجامعة قال أهل المعرفة بهذا العلم هو عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر المحتوي على كل ما كان وما يكون كليا وجزئيا . والجفر عبارة عن لوح القضاء الذي هو عقل الكل . والجامعة لوح القدر الذي هو نفس الكل ، وقد ادعى طائفة أن الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وضع الحروف الثمانية والعشرين على طريق البسط الأعظم في جلد الجفر يستخرج منها بطرق مخصوصة وشرائط معينة ألفاظ مخصوصة تدل على ما في لوح القضاء والقدر .
--> ( 1 ) السّقع : لغة في « الصّقع » وهي الناحية ( المعجم الوسيط : ص 518 ) .