صديق الحسيني القنوجي البخاري
175
أبجد العلوم
من الضرب بالقياس إلى العدد المذكور مالا في هذا العلم ، فإن كان في أحد المتعادلين من الأجناس استثناء ، كما في قولنا عشرة الأشياء يعدل أربعة شيئا . فالجبر رفع الاستثناء بأن يزاد مثل المستثنى على المستثنى منه فيجعل العشرة كاملة ، كأنه يجبر نقصانها ، أو يزاد مثل المستثنى على عديله كزيادة الشيء في المثال بعد جبر العشرة على أربعة أشياء حتى تصير خمسة . وإن كان في الطرفين أجناس متماثلة فالمقابلة أن تنقص الأجناس من الطرفين بعدة واحدة . وقيل هي تقابل بعض الأشياء ببعض على المساواة كما في المثال المذكور ، إذا قوبلت العشرة بالخمسة على المساواة . وسمي العلم بهذين العملين علم الجبر والمقابلة لكثرة وقعهما فيه . قال ابن خلدون فإن كانت المعادلة بين واحد وواحد تعين فالمال والجذر يزول إبهامه بمعادلة العدد ويتعين . والمال وإن عادل الجذور يتعين بعدتها وإن كانت المعادلة بين واحد واثنين أخرجه العمل الهندسي من طريق تفضيل الصرف في الاثنين . وأكثر ما انتهت المعادلة عندهم إلى ست مسائل لأن المعادلة بين عدد وجزر أي شيء ومال مفردة أو مركبة تجيء ستة . ومنفعته استعلام المجهولات العددية إذا كانت معلومة العوارض ورياضة الذهن . وأول من كتب هذا الفن أبو عبد اللّه الخوارزمي وبعده أبو كامل شجاع بن أسلم وجاء الناس على أثره فيه وكتابه في مسائله الست من أحسن الكتب الموضوعة فيه وشرحه كثير من أهل الأندلس فأجادوا . ومن أحسن شروحه كتاب القرشي وقد بلغنا أن بعض أئمة التعاليم من أهل المشرق أنهى المعادلات إلى أكثر من هذه الستة الأجناس وبلغها إلى فوق العشرين واستخرج لها كلها أعمالا واتبعه ببراهين هندسية واللّه يزيد في الخلق ما يشاء سبحانه وتعالى انتهى . قال الشيخ عمر بن إبراهيم الخيامي إن أحد المعاني التعليمية من الرياضي هو