صديق الحسيني القنوجي البخاري

163

أبجد العلوم

فقالت : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ فقلت لها قد أبيح لنا الإفطار في السفر . فقالت : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ فقلت لها لم لا تكلميني مثل ما أكلمك به فقالت : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ فقلت لها من أي الناس أنت ؟ . فقلت : ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا فقلت لها قد أخطأت فاجعليني في حل . فقالت : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ قلت لها هل لك أن أحملك على ناقتي وتلحقي القافلة . قالت : وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ فأنخت مطيتي لها . فقالت : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ فغضضت بصري عنها فقلت اركبي فلما أرادت أن تركب نفرت الناقة بها ومزقت ثيابها . فقال : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فقلت لها اصبري حتى أعقلها . فقالت : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ فشددت لها الناقة وقلت لها اركبي فلما ركبت . قالت : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ فأخذت بزمام الناقة وجعلت أسعى وأصيح طربا . فقالت لي : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ . فجعلت أمشي وأترنم بالشعر . فقالت : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ فقلت ليس هو بحرام . قالت : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ فطرقت عنها ساعة فقلت لها هل لك ربع ؟ . قالت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ فسكت عنها ولم أكلمها حتى أدركت بها القافلة فقلت لها هذه القافلة فمن لك فيها ؟ . فقالت : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا فعلمت أن لها أولادا ومالا فقلت لها ما شأنهم في الحاج ؟ .