صديق الحسيني القنوجي البخاري
142
أبجد العلوم
وثمانين وثمانمائة ذكر فيه أقوال المعبرين ثم عبر على اصطلاح أهل السلوك ، وتعبير نامج لأبي طاهر إبراهيم بن يحيى الحنبلي المعبر المتوفى سنة ثلاث وتسعين وستمائة ، وأيضا ليحيى الفتاحي النيسابوري الشاعر فارسي منظوم ، وحواب وخيال للشيخ بير محمد اللكهنوي فارسي مختصر منثور . قال في مدينة العلوم والذي تمهر في علم التعبير من السلف هو محمد بن سيرين ، ومن عجائب تعبيراته أنه رأى رجل يختم على أفواه الرجال والنساء وفروج هؤلاء فعبرها ابن سيرين بأنك مؤذن أذنت في رمضان قبل طلوع الفجر وكان كذلك . ويحكى أن رجلا سأله أنه رأى أنه يدخل الزيت في الزيتون فقال ابن سيرين إن صدقت فالتي تحتك أمك فاضطرب الرجل فتفحص عنها فكانت أمه لأنها سبيت بعد أبيه فاشتراها ابنها انتهى . قال ابن خلدون رحمه اللّه هذا العلم من العلوم الشرعية وهو حادث في الملّة عندما صارت العلوم صنائع وكتب الناس فيها . وأما الرؤيا والتعبير لها فقد كان موجودا في السلف كما هو في الخلف وربما كان في الملوك والأمم من قبل إلا أنه لم يصل إلينا للاكتفاء فيه بكلام المعبرين من أهل الإسلام وإلا فالرؤيا موجودة في صنف البشر على الإطلاق ولا بد من تعبيرها فلقد كان يوسف الصديق عليه السلام يعبر الرؤيا كما وقع في القرآن المجيد ، وكذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه والرؤيا مدرك من مدارك الغيب . وقال صلّى اللّه عليه وسلم الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة « 1 » وقال لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له وأول ما بدئ به النبي صلّى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا انفتل من صلاة الغداة يقول لأصحابه هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا يسألهم عن ذلك ليستبشر بما وقع من ذلك مما فيه ظهور الدين وإعزازه . وأما السبب في كون الرؤيا مدركا للغيب فهو أن الروح القلبي وهو البخار اللطيف المنبعث من تجويف القلب اللحمي ينتشر في الشريانات ومع الدم في سائر
--> ( 1 ) حديث مشهور متفق عليه .