صديق الحسيني القنوجي البخاري
140
أبجد العلوم
ومنعوا من يكشف له الحجاب من أصحابهم من الخوض فيه والوقوف عنده بل يلتزمون طريقتهم كما كانوا في عالم الحس قبل الكشف من الاتباع والاقتداء ، ويأمرون أصحابهم بالتزامها . وهكذا ينبغي أن يكون حال المريد واللّه الموفق للصواب انتهى كلام ابن خلدون رحمه اللّه وما ذكر من كرامات الأولياء ، فهو حق يدل عليه القرآن والسنّة وما ذكر من التصرفات في العوالم والأخبار عن المغيبات ، ففيه نظر وتفصيل ذكر في محله فليعلم واللّه أعلم . « 1 » علم التعابي العددية في الحروب هو علم يتعرف منه كيفية ترتيب العساكر في الحروب ، وكيفية تسوية صفوفها أزواجا وأفرادا ، وتعيين أعداد الصفوف ، وأعداد الرجال في كل صف منها ، وهيئة الصفوف إما على التدوير أو التثليث أو التربيع إلى غير ذلك حسبما تقتضيه الأحوال ، وبينوا أن في رعاية ترتيب المذكور ظفر بالمرام ، ونصرة على الأعداء ، ولا يكون مغلوبا أبدا بإذن اللّه سبحانه وتعالى إلا أن العلماء أخفوا هذا العلم وضنوا به عن الأغيار . وللشيخ عبد الرحمن من السادة الحرفية تصنيف في هذا العلم لكن ضن بعض الضن إلا أن من وقف على أسرار الخواص الحرفية والعددية لا تخفى عليه خافية . هذا ما ذكره أبو الخير وجعله من فروع علم العدد وذكر علم ترتيب العسكر من فروع الحكمة العملية كما مر وفيه من الخلط والتكرار ولو بتغاير الاعتبار ما لا يخفى . وعبارة مدينة العلوم هكذا قالوا إن للهيئات المخصوصة وخصوصيات الأعداد حسبما يقتضيه الحال تأثيرا عظيما في قهر العدو والغلبة على الخصم وهذا العلم مما اختص به سادات الحرفية ، وأرباب الكشف والشهود من الصوفية الواقفين على أسرار الآيات القرآنية : ومن يخطب الحسناء من غير أهلها * بعيد عليه أن يفوز بوصلها والعلماء أخفوا هذا العلم ولم يبرزوه ، ولم يظهروه إلا لبعض من الكاملين من أرباب العفة والتقوى لما أن في إظهاره فسادا عظيما كما لا يخفى ، ومن أراد الوقوف على هذا العلم فعليه خدمة السادات الصوفية حتى يستأهل للمكاشفات القرآنية
--> ( 1 ) ويأتي الكلام على هذا العلم في باب السين تحت علم السلوك فراجع ، ص 273 - 274 .