صديق الحسيني القنوجي البخاري

138

أبجد العلوم

علي رضي اللّه عنه وهو من هذا المعنى أيضا وإلا فعلي رضي اللّه عنه لم يختص من بين الصحابة بتخلية ولا طريقة في لباس ولا حال بل كان أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، أزهد الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأكثرهم عبادة ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه في الخصوص بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة يشهد لذلك من كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي وما شجنوا كتبهم به في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو إثبات وإنما هو مأخوذ من كلام الشيعة والرافضة ومذاهبهم في كتبهم واللّه يهدي إلى الحق . ثم إن كثيرا من الفقهاء وأهل الفتيا انتدبوا للرد على هؤلاء المؤخرين في هذه المقالات وأمثالها وشملوا بالنكير وسائر ما وقع لهم في الطريقة والحق أن كلامهم معهم فيه تفصيل فإن كلامهم في أربعة مواضع ، أحدها الكلام على المجاهدات وما يحصل من الأذواق والمواجد ومحاسبة النفس على الأعمال لتحصل تلك الأذواق التي تصير مقاما ويترقى منه إلى غيره كما قلناه . وثانيها : الكلام في الكشف والحقيقة المدركة من عالم الغيب مثل الصفات الربانية والعرش والكرسي والملائكة والوحي والنبوة والروح . وحقائق كل موجود غائب أو شاهد وتركيب الأكوان في صدورها عن موجدها وتكونها كما مر . وثالثها : التصرفات في العوالم والأكوان بأنواع الكرامات . ورابعها : ألفاظ موهمة الظاهر صدرت من كثير من أئمة القوم يعبرون عنها في اصطلاحهم بالشطحيات « 1 » تستشكل ظواهرها فمنكر ومحسن ومتأول . فأما الكلام في المجاهدات والمقامات وما يحصل من الأذواق والمواجد في نتائجها ومحاسبة النفس على التقصير في أسبابها فأمر لا مدفع فيه لأحد وأذواقهم فيه صحيحة والتحقيق بها هو عين السعادة . وأما الكلام في كرامات القوم وإخبارهم بالمغيبات وتصرفهم في الكائنات فأمر صحيح غير منكر وإن مال بعض العلماء إلى إنكارها فليس ذلك من الحق ، وما

--> ( 1 ) قال الشريف الجرجاني في التعريفات ( ص 127 ) : « الشطح : عبارة عن كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى ، وهو من زلات المحققين ، فإنه دعوى بحق يفصح بها العارف من غير إذن إلهي بطريق يشعر بالنباهة » . وفي كشاف اصطلاحات الفنون ( 2 / 466 ) : « الشطح : عبارة عن كلام غير متزن بدون التفات أو مبالاة كما هو حال بعض الناس في وقت غلبة الحال أو السكر ، فلا يقبل كلامهم ولا يردّ ولا يؤاخذون عليه » .