صديق الحسيني القنوجي البخاري
104
أبجد العلوم
وأما وزن الدينار باثنين وسبعين حبة من الشعير الوسط فهو الذي نقله المحققون وعليه الإجماع إلا ابن حزم فإنه خالف ذلك وزعم أن وزنه أربعة وثمانون حبة نقل ذلك عنه القاضي عبد الحق ، وردّه المحققون وعدّوه وهما وغلطا وهو الصحيح واللّه يحق الحق بكلمته ، وكذلك تعلم أن الأوقية الشرعية ليست هي المتعارفة بين الناس لأن المتعارفة مختلفة باختلاف الأقطار والشرعية متحدة ذهنا لا اختلاف فيها واللّه خلق كل شيء فقدره تقديرا انتهى كلامه . علم الاهتداء بالبراري والأقفار هو علم يتعرف به أحوال الأمكنة من غير دلالة عليه بالإمارات المحسوسة دلالة ظاهرة بل خفية بقوة الشامة فقط لا يعرفها إلا من تدرب فيه ، كالاستدلال برائحة التراب ومسامتة الكواكب الثابتة ومنازل القمر ، إذ لكل بقعة رائحة مخصوصة ، ولكل كوكب سمت يهتدي به كما قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . ونفع هذا العلم عظيم بين وإلا لهلك القوافل وضلت الجيوش وضاعت في البراري والقفاز . وقيل قد يكون بعض من هو بليد في سائر العلوم ماهرا في هذا الفن كما يمكن عكسه ، وقد يحصل هذا النوع من التمييز في الإبل والفرس هذا إصلاح ما في مفتاح السعادة . وهو فرع من فروع علم الفراسة . قال في مدينة العلوم حكى بعض المصنفين إني كنت في قافلة في مفازة خوارزم وضللنا الطريق وعجز الكل عن الاهتداء فقدموا جملا هرما وألقوا حبله على غاربه فأخذ يتنقل من جانب إلى جانب ومن تل إلى تل ويتذبذب يمينا وشمالا وصعودا ونزولا واستمر على هذا الحال مقدار فرسخين وخفنا على أنفسنا حتى وصل إلى الجادة المستقيمة والصراط السوي والنهج القويم وتعجبنا منه كل العجب انتهى ولم أقف على تأليف في ذلك .