صديق الحسيني القنوجي البخاري

100

أبجد العلوم

وأنساب المحدثين للحافظ محب الدين محمد بن محمود بن النجار البغدادي . وأنساب القاضي المهذب انتهى ملخصا ولعلنا تكلمنا عن النسب في رسالتنا لقطة العجلان فيما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان فليراجعها المحقق فإنه مفيد جدا . علم الإنشاء أي إنشاء النثر وهو علم يبحث فيه عن المنثور من حيث إنه بليغ وفصيح ومشتمل على الآداب المعتبرة عندهم في العبارات المستحسنة واللائقة بالمقام ، وموضوعه وغرضه وغايته ظاهرة مما ذكر . ومبادئه مأخوذة من تتبع الخطب والرسائل ، بل له استمداد من جميع العلوم سيما الحكمة العملية ، والعلوم الشرعية ، وسير الكمل ، وحكايات الأمم ووصايا الحكماء والعقلاء ، وغير ذلك من الأمور الغير المتناهية هذا ما ذكره الأرنيقي وأبو الخير . وأما ابن صدر الدين فإنه لم يذكر سوى معرفة المحاسن والمعايب ونبذة من آداب المنشي ، وزبدة كلامه أن للنثر من حيث إنه نثر محاسن ومعايب يجب على المنشي أن يفرق بينهما فيتحرز عن المعايب ، ولا بد أن يكون أعلى كعبا في العربية محترزا عن استعمال الألفاظ الغريبة وما يخل بفهم المراد ويوجب صعوبته ، وأن يتحرز من التكرار وأن يجعل الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس ، إذ المعاني إذا تركت على سجيتها طلب لأنفسها ألفاظا تليق فيها فيحسن اللفظ والمعنى جميعا . وأما جعل الألفاظ متكلفة والمعاني تابعة لها فهو كلباس مليح على منظر قبيح فيجب أن يجتنب عما يفعله بعض من لهم شغف بإيراد شيء من المحسنات اللفظية فيصرفون العناية إلى المحسنات ويجعلون الكلام كأنه غير مسوق لإفادة المعنى فلا يبالون بخفاء الدلالات وركاكة المعنى . ومن أعظم ما يليق لمن يتعاطى صناعة الإنشاء أن يكتب ما يراد لا ما يريد كما قيل في الصاحب والصابي إن الصابي يكتب ما يراد والصاحب يكتب ما يريد . ولا بد أن يلاحظ في كتاب النثر حال المرسل والمرسل إليه ويعنون الكتاب بما يناسب المقام انتهى .