صديق الحسيني القنوجي البخاري
10
أبجد العلوم
ولم نجد لابن خلدون ترتيبا في ذكر العلوم ، نعم رتّب صاحب « مدينة العلوم » كتابه على ترتيب غير ترتيب حروف المعجم وذكر في المقدمة حصر العلوم على الإجمال كما تقدم نقله وتكلم في الكتاب على سبع دوحات كل منها في بيان أصل من الأصول السبعة . ثم ذكر في كل دوحة منها شعبا لبيان الفروع . فالدوحة الأولى في بيان العلوم الخطية وفيها مقدمة وشعبتان . أما المقدمة ففي بيان الحاجة إلى الخط وسيأتي هذا البيان في ذكر علم الخط من هذا الكتاب ، لكن ناسب أن نذكر هاهنا عبارة المدينة في تمهيد كل أصل من الأصول السبعة ليتضح حال ترتيبه وتفريعه ويسهل على الناظر إلحاق كل فرع بأصله . فنقول : قال في بيان الحاجة إلى الخط ما عبارته إن فائدة التخاطب والمحاورات في العلوم لما توقف على معرفة أحوال الألفاظ سيما الألفاظ العربية التي ابتنى عليها شريعتنا هذه مع كونها أفضل اللغات وأكملها ذوقا وبرهانا اعتنى علماء ملتنا هذه بالبحث عن أحوالها وضبط أصولها وفروعها واستخراج خواصها ومزاياها فوضعوا لذلك علوما أصولا وفروعا . واعلم أن الألفاظ لما اختصت منافعها بالحاضرين وسمت همم الأمم إلى اطلاع الغائبين من المعاصرين ومن الذين سيولدون من بعدهم وضعوا خطوطا دالة على تلك الألفاظ وبحثوا عن أحوالها من كيفية نقوشها وحركاتها وسكناتها وضوابطها من نقطها وشداتها ومداتها ، وعن تركيبها وتسطيرها إلى غير ذلك من الأحوال فحدثت هناك علوم شتى انتهى . ثم أوردها في ضمن شعبتين : الأولى في العلوم المتعلقة بكيفية الصناعة الخطية وذكر فيها علم أدوات الخط ، وعلم قوانين الكتابة ، وعلم تحسين الحروف ، وعلم كيفية توليد الخطوط عن أصولها ، وعلم ترتيب حروف التهجي ، وعلم ترتيب أشكال بسائط الحروف ، وعلم إملاء الخط العربي ، وعلم خط المصحف ، وعلم خط العروض . ثم جعل الدوحة الثانية في علوم تتعلق بالألفاظ وفيها مقدمة وثلث شعب . المقدمة في بيان الحاجة إلى العلوم المذكورة .