صديق الحسيني القنوجي البخاري
81
أبجد العلوم
أثناء المدارسة بالرسم ومسائله ، واختلاف حملة القرآن فيه لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم لا من حديث ولا من فقه ولا من شعر ولا من كلام العرب إلى أن يحذق فيه أو ينقطع دونه ، فيكون انقطاعه في الغالب انقطاعا عن العلم بالجملة . وهذا مذهب أهل الأمصار بالمغرب ومن تبعهم من قرى البربر أمم المغرب في ولدانهم إلى أن يجاوزوا حدّ البلوغ إلى الشبيبة . وكذا في الكبير إذا راجع مدارسة القرآن بعد طائفة من عمره . فهم لذلك أقوم على رسم القرآن وحفظه من سواهم . وأما أهل الأندلس : فمذهبهم تعليم القرآن والكتاب من حيث هو ، وهذا هو الذي يراعونه في التعليم . إلا أنه لما كان القرآن أصل ذلك وأسّه ومنبع الدين والعلوم جعلوه أصلا في التعليم ، فلا يقتصرون لذلك عليه فقط بل يخلطون في تعليمهم للولدان رواية الشعر في الغالب والترسل وأخذهم بقوانين العربية وحفظها وتجويد الخط والكتاب ، ولا تختص عنايتهم في التعليم بالقرآن دون هذه بل عنايتهم فيه بالخط أكثر من جميعها إلى أن يخرج الولد من عمر البلوغ إلى الشبيبة وقد شدا بعض الشيء في العربية والشعر والبصر بهما وبرز في الخط والكتاب وتعلق بأذيال العلم على الجملة لو كان فيها سند لتعليم العلوم ولكنهم ينقطعون عند ذلك لانقطاع سند التعليم في آفاقهم ، ولا يحصل بأيديهم إلا ما حصل من ذلك التعليم الأول وفيه كفاية لمن أرشده اللّه تعالى واستعداد إذا وجد المعلم . وأما أهل إفريقية : فيخلطون في تعليمهم للولدان القرآن بالحديث في الغالب ، ومدارسة قوانين العلوم وتلقين بعض مسائلها . إلا أن عنايتهم بالقرآن واستظهار الولدان إياه ووقوفهم على اختلاف رواياته وقراءاته أكثر مما سواه ، وعنايتهم بالخط تبع لذلك . وبالجملة فطريقتهم في تعليم القرآن أقرب إلى طريقة أهل الأندلس لأن سند طريقتهم في ذلك متصل بمشيخة الأندلس الذين أجازوا عند تغلب النصارى على شرق الأندلس واستقروا بتونس وعنهم أخذ ولدانهم بعد ذلك . وأما أهل المشرق فيخلطون في التعليم كذلك على ما يبلغنا ، ولا أدري بم عنايتهم منها . والذي ينقل لنا أن عنايتهم بدراسة القرآن وصحف العلم وقوانينه في زمن الشبيبة ولا يخلطون بتعليم الخط بل لتعليم الخط عندهم قانون ومعلمون له على انفراده كما تتعلم سائر الصنائع ولا يتداولونها في مكاتب الصبيان . وإذا كتبوا لهم الألواح فبخط قاصر عن الإجادة . ومن أراد تعلم الخط فعلى قدر ما يسنح له بعد ذلك من الهمة في طلبه ويبتغيه من أهل صنعته . فأما أهل إفريقية والمغرب فأفادهم الاقتصار على القرآن القصور عن ملكة اللسان