صديق الحسيني القنوجي البخاري

79

أبجد العلوم

الثاني : أن يكون مضرّا لصاحبه في غالب الأمر كعلم النجوم . الثالث : الخوض في علم لا يستقل الخائض فيه فإنه مذموم في حقه كتعلم دقيق العلوم قبل جليلها وخفيها قبل جليها ، وكالبحث عن الأسرار الإلهية » إلى آخر ما قال وأطال في بيان هذه الأسباب الثلاثة فإن شئت الزيادة فارجع إليه فإنه ينفعك نفعا عظيما . * * * الإعلام الرابع في مراتب العلوم من التعليم ولا يخفى أنه يقدم الأهم فالأهم فيه ، والوسيلة مقدمة على المقصد ، كما أنّ المباحث اللفظية مقدمة على المباحث المعنوية ، لأن الألفاظ وسيلة إلى المعاني . ويقدم الأدب على المنطق ثم هما على أصول الفقه . ثم هو على الخلاف . والتحقيق أن تقديم العلم على العلم لثلاثة أمور : إما لكونه أهم منه ، كتقديم فرض العين على فرض الكفاية ، وهو على المندوب إليه ، وهو على المباح . وإما لكونه وسيلة إليه كما سبق ، فيقدم النحو على المنطق . وإما لكون موضوعه جزءا من موضوع العلم الآخر والجزء مقدم على الكل ، فيقدم الصرف على النحو . وربما يقدم علم على علم لا لشيء منها بل لفرض التمرين على إدراك المعقولات ، كما أن طائفة من القدماء قدموا تعليم علم الحساب . وكثيرا ما يقدم الأهون فالأهون ، ولذا قدم المصنفون في كتبهم النحو على الصرف ، ولعلهم راعوا في ذلك أن الحاجة إلى النحو أمسّ . ثم إنه تختلف فروض الكفاية في التأكد وعدمه بحسب خلو الأعصار والأمصار من العلماء ، فربّ مصر لا يوجد فيه من يقسم الفريضة إلا واحد أو اثنان ويوجد فيه عشرون فقيها فيكون تعلم الحساب فيه آكد من أصول الفقه . واعلم أن الواجب علمه هو فرض عين وهو كل ما أوجبه الشرع على الشخص في