صديق الحسيني القنوجي البخاري

65

أبجد العلوم

إليه ، وقد يكون بالنسبة إلى جزئه المحتاج لكن الأول أولى . هذا وقد تطلق المبادئ عندهم على المعنى الأعم ، وهو ما يبدأ به قبل الشروع في مقاصد العلم ، كما يذكر في أوائل الكتب قبل الشروع في العلم لارتباطه به في الجملة ، سواء كان خارجا من العلم بأن يكون من المقدمات وهي ما يكون خارجا يتوقف عليه الشروع فيه ولو على وجه البصيرة أو على وجه كمال البصيرة ووفور الرغبة في تحصيله بحيث لا يكون عبثا عرفا أو في نظره كمعرفة العلم برسمه المفيد لزيادة البصيرة ومعرفة غايته ، أو لم يكن خارجا عنه بل داخلا فيه بأن يكون من المبادئ المصطلحة السابقة من التصورات والتصديقات . وعلى هذا تكون المبادئ أعم من المقدمات أيضا ، فإن المقدمات خارجة عن العلم لا محالة بخلاف المبادئ ، والمبادئ بهذا المعنى قد تعد أيضا من أجزاء العلم تغليبا . وإن شئت تحقيق هذا فارجع إلى ( شرح مختصر الأصول ) « 1 » وحواشيه . ومنهم من فسر المقدمة بما يعين في تحصيل الفن ، فتكون المقدمات أعم ، كذا قيل ، يعني تكون المقدمات بهذا المعنى أعم من المبادئ بالمعنى الأول لا من المبادئ بالمعنى الثاني وإن اقتضاه ظاهر العبارة ، إذ بينها وبين المبادئ بالمعنى الثاني هو المساواة إذ ما يستعان به في تحصيل الفن يصدق عليه أنه مما يتوقف عليه الفن إما مطلقا أو على وجه البصيرة أو على وجه كمال البصيرة . وبالجملة فالمعتبر في المبادئ التوقف مطلقا . قال السيد السند : « مبادئ العلم ما يتوقف عليه ذات للمقصود فيه أعني التصورات التي يبتنى عليها إثبات مسائله وهي قد تعد جزءا منه . وأما إذا أطلقت على ما يتوقف عليه المقصود ذاتا أو تصورا أو شروعا فليست بتمامها من أجزائه ، فإن تصور الشيء ومعرفة غايته خارجان عنه ، ولا من جزئيات ما يتضمنه حقيقة لدخوله في العلم قطعا » انتهى . * * * الفصل السابع في بيان الرؤوس الثمانية قالوا : الواجب على من شرع في شرح كتاب ما أن يتعرض في صدره لأشياء قبل

--> ( 1 ) مختصر الأصول : مشهور متداول باسم « مختصر المنتهى » و « مختصر ابن الحاجب » ؛ وهو مختصر للإمام ابن الحاجب المتوفى سنة 646 ه على كتابه « منتهى السئول والأمل في علمي الأصول والجدل » ، وعلى هذا المختصر شروح كثيرة . انظر كشف الظنون ( ص 1853 ) .