صديق الحسيني القنوجي البخاري
63
أبجد العلوم
وأما المسائل فهي القضايا التي يطلب بيانها في العلوم وهي في الأغلب نظريات ، وقد تكون ضرورية فتورد في العلم إما لاحتياجها إلى تنبيه يزيل عنها خفاءها أو لبيان لميتها ، لأن القضية قد تكون بديهية دون لميتها ، ككون النار محرقة فإنه معلوم الإنية أي الوجود مجهول اللمية كذا في ( شرح المواقف ) وبعض حواشي ( تهذيب المنطق ) ، وقال المحقق التفتازاني - رحمه اللّه - : « المسألة لا تكون إلا نظرية » ، وهذا مما لا اختلاف فيه لأحد وما قيل من احتمال كونها غير كسبية فهو ظاهر . ثم للمسائل موضوعات ومحمولات ، أما موضوعها فقد يكون موضوع العلم ، كقولنا : كل مقدار إما مشارك للآخر أو مباين ، والمقدار موضوع علم الهيئة . وقد يكون موضوع العلم مع عرض ذاتي كقولنا : كل مقدار وسط في النسبة فهو ضلع ما يحيط به الطرفان ، فقد أخذ في المسألة المقدار مع كونه وسطا في النسبة وهو عرض ذاتي . وقد يكون نوع موضوع العلم كقولنا : كل خط يمكن تنصيفه ، فإن الخط نوع من المقدار . وقد يكون نوعا مع عرض ذاتي كقولنا : كل خط قام على خط فإن زاويتي جنبتيه قائمتان أو مساويتان لهما ، فالخط نوع من المقدار ، وقد أخذ في المسألة مع قيامه على خط وهو عرض ذاتي . وقد يكون عرضا ذاتيا كقولنا : كل مثلث فإن زواياه مثل القائمتين ، فالمثلث عرض ذاتي للمقدار ، وقد يكون نوع عرض ذاتي كقولنا : كل مثلث متساوي الساقين فإن زاويتي قاعدته متساويتان . وبالجملة فموضوعات المسائل هي موضوعات العلم أو أجزاؤها أو أعراضها الذاتية أو جزئياتها . وأما محمولاتها فالأعراض الذاتية لموضوع العلم ، فلا بد أن تكون خارجة عن موضوعاتها لامتناع أن يكون جزء الشيء مطلوبا بالبرهان لأن الأجزاء بينة الثبوت للشيء . كذا في ( شرح الشمسية ) « 1 » . اعلم : أن من عادة المصنفين أن يذكروا عقيب الأبواب ما شذ منها من المسائل ، فتصير مسائل من أبواب متفرقة فترجم تارة بمسائل منشورة وتارة بمسائل شتى . كذا في
--> « التوضيح في حل غوامض التنقيح » صنّفه صدر الشريعة نفسه شرحا على كتابه « تنقيح الأصول » ؛ والثاني : « التلويح في كشف حقائق التنقيح » صنفه العلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفى سنة 792 ه . انظر كشف الظنون ( ص 496 ) . ( 1 ) الشمسية في المنطق لنجم الدين القزويني المتوفى سنة 693 ه . ( كشف الظنون : ص 1063 ) .