صديق الحسيني القنوجي البخاري
61
أبجد العلوم
على محالها من المبدإ الفياض . وعلى هذا فالمعتبر فيما يقابل العرض الأولي ، أعني سائر الأقسام ، ثبوت الواسطة في العروض . وإن شئت الزيادة على ما ذكرنا فارجع إلى ( شرح المطالع ) وحواشيه وغيرها من كتب المنطق . فائدة [ أولى ] : قالوا : يجوز أن تكون الأشياء الكثيرة موضوعا لعلم واحد ، لكن لا مطلقا بل بشرط تناسبها بأن تكون مشتركة في ذاتي ، كالخط والسطح والجسم التعليمي للهندسة فإنها تشارك في جنسها وهو المقدار ، أو في عرضي كبدن الإنسان وأجزائه والأغذية والأدوية والأركان والأمزجة وغير ذلك إذا جعلت موضوعات للطب فإنها تتشارك في كونها منسوبة إلى الصحة التي هي الغاية القصوى في ذلك العلم . فائدة [ ثانية ] : قالوا : الشيء الواحد لا يكون موضوعا للعلمين . وقال صدر الشريعة « 1 » : « هذا غير ممتنع فإن الشيء الواحد له أعراض متنوعة ، ففي كل علم يبحث عن بعض منها . ألا ترى أنهم جعلوا أجسام العالم وهي البسائط موضوع علم الهيئة من حيث الشكل ، وموضوع علم السماء والعالم من حيث الطبيعة » وفيه نظر . أما أولا : فلأنهم لما حاولوا معرفة أحوال أعيان الموجودات وضعوا الحقائق أنواعا وأجناسا وبحثوا عما أحاطوا به من أعراضها الذاتية ، فحصلت لهم مسائل كثيرة متحدة في كونها بحثا عن أحوال ذلك الموضوع . وإن اختلفت محمولاتها فجعلوها بهذا الاعتبار علما واحدا يفرد بالتدوين والتسمية . وجوزوا لكل أحد أن يضيف إليه ما يطلع عليه من أحوال ذلك الموضوع ، فإن المعتبر في العلم هو البحث عن جميع ما تحيط به الطاقة الإنسانية من الأعراض الذاتية للموضوع . فلا معنى للعلم الواحد إلا أن يوضع بشيء أو أشياء متناسبة فيبحث عن جميع عوارضه ، ولا معنى لتمايز العلوم . إلا أن هذا ينظر في أحوال شيء وذلك في أحوال شيء آخر مغاير له بالذات أو بالاعتبار بأن يؤخذ في أحد العلمين مطلقا وفي الآخر مقيدا ، أو يؤخذ في كل منهما مقيدا بقيد آخر . وتلك الأحوال مجهولة مطلوبة ، والموضوع معلوم بين الموجود وهو الصالح سببا للتمايز . وأما ثانيا : فلأنه ما من علم إلا ويشتمل موضوعه على أعراض ذاتية متنوعة ، فلكل أحد أن يجعله علوما متعددة ، بهذا الاعتبار مثلا يجعل البحث عن فعل المكلف من حيث
--> ( 1 ) هو صدر الشريعة الثاني عبيد اللّه بن مسعود ابن تاج الشريعة عمر ابن صدر الشريعة الأول أحمد بن جمال الدين عبيد اللّه المحبوبي المتوفى سنة 747 ه ( هدية العارفين : 1 / 649 ) .