صديق الحسيني القنوجي البخاري
51
أبجد العلوم
التقسيم الخامس : ما ذكره صاحب ( شفاء المتألم ) « 1 » وهو : أن كل علم إما أن يكون مقصودا لذاته أو لا . والأول : العلوم الحكمية ، وهي إما أن تكون مما يعلم لتعتقد فالحكمة النظرية ، أو مما يعلم ليعمل بها . فالحكمة العملية . والأول : ينقسم إلى أعلى وهو العلم الإلهي ، وأدنى وهو الطبيعي ، وأوسط وهو الرياضي . لأن النظر إما في أمور مجردة عن المادة ، أو في أمور مادية في الذهن والخارج فهو الطبيعي ، أو في أمور يصح تجردها عن المواد في الذهن فقط فهو الرياضي ، وهو أربعة أقسام ، لأن نظر الرياضي إما أن يكون فيما يمكن أن يفرض فيه أجزاء تتلاقى على حد مشترك بينهما أو لا . وكل منهما إما قارّ الذات أو لا . والأول : الهندسة ، والثاني : الهيئة ، والثالث : العدد ، والرابع : الموسيقات . والحكمة العملية قسمان : علم السياسة ، وعلم الأخلاق . لأن النظر إما مختص بحال الإنسان أو لا . الثاني : هو الأول ، وأيضا النظر فيه إما في إصلاح كافة الخلق في أمور المعاش والمعاد فذلك يرجع إلى علم الشريعة وعلومها معلومة . وإما من حيث اجتماع الكلمة الاجتماعية وقيام أمر الخلق فهو الأحكام السلطانية أي السياسة . فإن اختص بجماعة معينة فهو تدبير المنزل . والثاني : وهو ما لا يكون مقصودا لذاته ، بل آلة يطلب بها العصمة من الخطأ في غيرها . فهو إما ما يطلب العصمة عن الخطأ فيه من المعاني ، أو ما يتوصل به إلى إدراكها من لفظ أو كتابة . والأول : علم المنطق . والثاني : علم الأدب . وما يبحث فيه عن الدلالات اللسانية أو الدلالات البيانية . فالثاني : علم الخط . والأول : يختص بالدلالات الإفرادية أو التركيبية أو يكون مشتركا بينهما . والأول : إن كان البحث فيه عن المفردات فهو علم اللغة . وإن كان البحث فيه عنها من صيغها فعلم الصرف . والثاني : إما أن يختص بالموزون أولا . الأول : إن اختص بمقاطع الأبيات فعلم القافية وإلا فعلم العروض . والثاني : إن كانت العصمة به عن الخطأ في تأدية أصل المعنى فهو النحو وإلا فهو علم البلاغة . والثالث : علم
--> ( 1 ) « شفاء المتألم في آداب المعلم والمتعلم » للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن المقدسي المتوفى سنة 856 ه ( كشف الظنون : ص 1056 ) .