صديق الحسيني القنوجي البخاري
38
أبجد العلوم
التفصيلية صارت الأجزاء ملحوظة قصدا . ولم يكن حاصلا في شيء من الحالتين السابقتين ، وشبه ذلك بمن يرى نعما كثيرة تارة دفعة فإنه يرى في هذه الحالة جميع أجزائه ضرورة ، وتارة بأن يحدّق البصر نحو واحد فيفصل أجزاءه . فالرؤية الأولى إجمالية والثانية تفصيلية . وأنكر الإمام الرازي العلم الإجمالي ، والعلم الإجمالي على تقدير جواز ثبوته في نفسه هل يثبت للّه تعالى أو لا ؟ جوزه القاضي « 1 » والمعتزلة ومنعه كثير من أصحابنا وأبو الهاشم « 2 » . والحق أنه إن اشترط في الإجمالي الجهل بالتفصيل امتنع عليه تعالى وإلا فلا . [ التقسيم ] الثامن : إلى التعقل ، والتوهم ، والتخيل ، والإحساس . [ التقسيم ] التاسع : إلى الضروري ، والنظري ، وعلم اللّه تعالى عند المتكلمين لا يوصف بضرورة ولا كسب ، فهو واسطة بينهما . وأما عند المنطقيين فداخل في الضروري . والفرق بين العلم بالوجه وبين العلم بالشيء من وجه أن معنى الأول حصول الوجه عند العقل . ومعنى الثاني أن الشيء حاصل عند العقل لكن لا حصولا تاما ، فإن التصور قابل للقوة والضعف كما إذا تراءى لك شبح من بعيد فتصورته تصورا ما ثم يزداد انكشافا عندك بحسب تقاربك إليه إلى أن يحصل في عقلك كمال حقيقته . ولو كان العلم بالوجه هو العلم بالشيء من ذلك الوجه على ما ظنه من لا تحقيق له لزم أن يكون جميع الأشياء معلومة لنا مع عدم توجه عقولنا إليها ، وذلك ظاهر الاستحالة . كذا في ( شرح المطالع ) في بحث الموضوع . وقال عبد الحكيم « 3 » في ( حاشية شرح المواقف ) في المقصد الرابع من مقاصد العلم في الموقف الأول : « إنهم اختلفوا في علم الشيء بوجه وعلم وجه الشيء ، فقال من لا تحقيق له : إنه لا تغاير بينهما أصلا . وقال المتقدمون بالتغاير بالذات ، إذ في الأول الحاصل في الذهن نفس الوجه وهو آلة لملاحظة الشيء والشيء معلوم بالذات . وفي الثاني الحاصل في الذهن صورة الوجه وهو المعلوم بالذات من غير التفات إلى الشيء ذي الوجه . وقال المتقدمون بالتغاير بالاعتبار : إذ لا شك في أنه لا يمكن أن يشاهد بالضاحك أمر سواه . إلا أنه إذا اعتبر صدقه على أمر واتحاده معه كما في موضوع القضية المحصورة كان علم الشيء بالوجه . وإذا اعتبر مع قطع النظر عن ذلك كان علم الوجه كما في موضوع القضية الطبيعية » انتهى .
--> ( 1 ) هو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد أبو الحسن الهمذاني شيخ المعتزلة . انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ( 17 / 244 ) . ( 2 ) راجع الحاشية ( 2 ) ص 22 . ( 3 ) هو ملا عبد الحكيم السيالكوتي الفنجابي المتوفى سنة 1066 ه . انظر الجزء الثالث من هذا الكتاب ص