صديق الحسيني القنوجي البخاري

33

أبجد العلوم

ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما وهذا لا يرد عليه شيء مما تقدم فتدبر » انتهى . وقد أطال في ( كشاف اصطلاحات الفنون ) في بيان الأقوال السبعة الأول في حد العلم إطالة حسنة ليس إيرادها في هذا المختصر من غرضنا ، فإن شئت الزيادة على هذا فارجع إليه وإلى مآخذه . * * * الفصل الثاني فيما يتصل بماهية العلم من الاختلاف والأقوال اعلم أنه اختلف في أن العلم بالشيء هل يستلزم وجوده في الذهن - كما هو مذهب الفلاسفة وبعض المتكلمين - أو هو تعلق بين العالم والمعلوم في الذهن كما ذهب إليه جمهور المتكلمين ؟ ثم إنه على الأول لا نزاع في أنا إذا علمنا شيئا فقد تحقق أمور ثلاثة : صورة حاصلة في الذهن ، وارتسام تلك الصورة فيه ، وانفعال النفس عنها بالقبول . فاختلف في أن العلم أيّ هذه الثلاثة ، فذهب إلى كل منها طائفة . ولذلك اختلف في أن العلم هل هو من مقولة الكيف ، أو الانفعال أو الإضافة . والأصح أنه من مقولة الكيف على ما بين في محله . ثم اعلم أن القائلين بالوجود الذهني ، منهم من قال : إن الحاصل في الذهن إنما هو شبح للمعلوم وظل له مخالف بالماهية غايته أنه مبدأ لانكشافه . لكن دليل البحث لو تم لدل على أن للمعلوم نحوا آخر من الوجود لا كشبحه المخالف له بالحقيقة . ومنهم من قال : الحاصل في الذهن هو نفس ماهية المعلوم ، لكنها موجودة بوجود ظلي غير أصلي ، وهي باعتبار هذا الوجود تسمى صورة ولا يترتب عليها الآثار ، كما أنها باعتبار الوجود الأصلي تسمى عينا ويترتب عليها الآثار . فهذه الصورة إذا وجدت في الخارج كانت عين العين ، كما أن العين إذا وجدت في الذهن كانت عين الصورة أي شبح قائم بنفس العالم به ينكشف المعلوم وهي العلم ، وذو صورة أي ماهية موجودة في الذهن غير قائم به وهي المعلوم ، وهما متغايران بالذات . فعلى رأي القائلين بالشبح يكون العلم من مقولة الكيف بلا أشكال مع كون المعلوم من مقولة الجوهر أو مقولة أخرى لاختلافهما بالماهية . وأما على رأي القائلين بحصول الماهيات بأنفسها في الذهن ففي كونه منها أشكال مع