صديق الحسيني القنوجي البخاري

292

أبجد العلوم

بهذه الأسماء وهم رسل الرسل الذين يبلغون الجن عن أنبياء اللّه ويسمى كل منهم باسم النبي الذي يبلغ عنه . انتهى . زاد السيوطي رحمه اللّه : وحينئذ كان لنبينا - صلّى اللّه عليه وسلم - رسول من الجن اسمه كاسمه ، ولعل المراد اسمه المشهور وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلم . فليتأمل . ومثله في تفسير ( روح البيان ) ، ونحوه في ( إنسان العيون ) نقلا عن السيوطي ، وحمله ابن عربي في ( الفتوحات ) على عالم المثال حيث قال : « وخلق اللّه من جملة عوالمها على صورنا إذا أبصر العارف يشاهد نفسه فيها ، وقد أشار إلى مثل ذلك ابن عباس فيما روي عنه في حديث هذه الكعبة وأنها بيت واحد من أربعة عشر بيتا وإن في كل أرض من السبع الأرضين خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف » انتهى . وعليه حمله صاحب ( التكميل كما تقدم ، وعلى ذلك ليس فيه ما يفيد المستدلين به ، وليس الأثر الموقوف بحديث عند أهل النقد والمعرفة بعلم الحديث حتى يحتج به في الأحكام والتفاسير عند الجماهير . وقال الشوكاني في ( السيل الجرار ) : « تفسير الصحابة للآية لا تقوم به الحجة لا سيما مع اختلافه » انتهى . وهذا الأثر قد ورد في بدء الخلق دون العقائد حتى تبنى عليه عقيدة ويحتاج إلى تطبيقه وتأويله وتصحيح معناه وإثبات مبناه ، والمعتبر في العقائد هو الأدلة اليقينية لا الظنية كما صرح بذلك أهل العلم بالكلام ، قال الرازي في ( الكبير ) : « إن الاعتقاد ينبغي أن يكون مبناه على اليقين ، وكيف يجوز اتباع الظن في الأمر العظيم . وكلما كان الأمر أشرف وأخطر كان الاحتياط فيه أوجب وأجدر » . انتهى . وعلى هذا فلا يستأنس في تأييد هذا الأثر الضعيف أو الموضوع إلى ما ذكره في ( العرائس ) و ( بدائع الزهور ) من وجود الخلق في بقية طبقات الأرض لكونه مختلفا مفتعلا مرويا من الإسرائيليات ، قال النيسابوري في تفسيره : « ذكر الثّعلبي في تفسيره فصلا في خلائق السماوات والأرضين وأشكالهم وأسمائهم أضربنا عن إيرادها لعدم الوثوق بتلك الروايات » انتهى . قال الخفاجي في ( حاشية البيضاوي ) : « وليست هذه المسألة من ضروريات الدين حتى يكفر من أنكرها أو تردد فيها . والذي نعتقده أنها طبقات سبع ولها سكان من خلقه