صديق الحسيني القنوجي البخاري

284

أبجد العلوم

حنيفة - رحمه اللّه - خبر هذا الجمع ، إنما روى له الأوزاعي عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر رضي اللّه عنهما فرجح عليه أبو حنيفة حمادا عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود بكثرة الفقه لا بكثرة الحفظ ، فكأنه ظن أنه تفطن ابن مسعود للنسخ دون ابن عمر حيث لم يرفع إلا في التحريمة بناء على أن السكوت في معرض البيان يفيد الحصر . وما يذكر عن الشافعي - رحمه اللّه - من عدم الرفع عند قبره مشعر بعدم التأكيد . نكتة [ في نسك النبي - صلّى اللّه عليه وسلم : ] اختلفوا في نسك النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أنه كان مفردا للحج أو قارنا أو متمتعا سائق الهدي ووجه التطبيق أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - حين جمع الناس وخرج من المدينة المنورة إلى مكة المعظمة كان لا ينوي إلّا الحج ، فلما بات بذي الحليفة في العقيق أمر بالقرآن فقال : لبيك بحجة وعمرة ، فلما دخل مكة وتذكر جهالة العرب أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور وعرف أنه في آخر عمره ولا يعيش إلى قابل أراد ردّ هذا الوهم بأبلغ وجه فأمر الناس بفسخ إحرام الحج وجعله عمرة وقال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وأحللت مع الناس كما حلّوا » فكان مفردا بحسب ابتداء النية والشهرة وقارنا بحسب تلبيته من العقيق حيث أمر - صلّى اللّه عليه وسلم - في هذا الوادي المبارك « وقل عمرة في حجة » وكان متمتعا سائق الهدي بحسب الهم والرغبة ، ولم ينقل تجديد الإحرام للحج يوم التروية . نعم عرف تجديد التلبية عند إنشاء السفر إلى عرفة من منى فكان قارنا حقيقة ، مفردا في أول العمر ، متمتعا في آخره . نكتة : ورد في الحديث « لا عدوى . . . » وورد في آخر « فرّ من المجذوم كما تفر من الأسد » واختلفوا في وجه التطبيق ، فقيل : « لا عدوى » سببا مستقلا و « فرّ من المجذوم » لأنه من الأسباب العادية لإيجاد اللّه تعالى المرض عقيب مخالطته كسائر إضاعة الاحتماءات وارتكاب خلاف المزاج ، وإنما نفى عنها دون سائرها لأنه لم يتبين وجه تأثيره ظنّ روحانيا قاهرا بل مستقلا . وقيل : « لا عدوى » في نفس الأمر ، و « فرّ من المجذوم » تحرزا عن مواضع التهم والتوهم . وقيل : « لا عدوى » في حكم الشرع ، فلا يلزم على المعدي ضمان جنايته ولا الانتقام منه . « وفر من المجذوم » صونا لجسدك من العلة الخبيثة العسيرة البرء . نكتة [ في وحدة الوجود : ] طائفة من الصوفية قالوا بوحدة الوجود ، بمعنى أن ليس في الخارج إلا ذات الحق وحده ، وكل ما يسمى « غير » أو « سوى » فهو من تطورات ظهوره وتقييدات شؤونه . وطائفة قالوا : لا نسبة بين الحق والخلق إلا نسبة الإيجاد ، فلا عينية « 1 » ولا وحدة أصلا

--> ( 1 ) أي شخصانية .