صديق الحسيني القنوجي البخاري
277
أبجد العلوم
مقدم على النقل ، إذ النقل يثبت بالعقل « 1 » ففي تركه إبطال الأصل بالفرع . وأيضا يسلم النقل بالتأويل ولا مساغ له في العقل ، وهما يتقدمان على الكشف لمزيد الاشتباهات ومداخلة التعبيرات والتأويلات فيه . وقولهم : هذا طور وراء طور العقل ، يريدون به القواعد التي أسّسها الفلاسفة وسموها المعقول ، وما هي إلا ثمرات العقل القاصر ، إذ هو وراء طور العقل في ابتداء الحصول وإن كان يتلقاها من جهة الإصلاح والقبول . وبالجملة لا ريب في أن العقل العامي كثيرا ما يقصر عن حقيقة المكشوف والمنقول ، فعليهم يتوجه الرد والإنكار . وأما العقل المقدس المنوّر فليس شيء من الحق يخالفه ، ولذلك اتفقوا أن لا يعتقدوا ظواهر النصوص إلا بعد إثبات الإمكان ، وهذا هو العذر لعامة المذاهب كما قال العارف : جنگ هفتاد ودو ملت همه را عذر بنه * جون نديدند حقيقت ره افسانه زدند نكتة : في نفس التطبيق مدارج ، أرجحها أن يثبت بالبرهان ما يتشبث حكايات أهل المذاهب بحواشيه ودونه أن يثبت الحق في واحد ويبين أعذار القاصرين والمنحرفين عنه بقرائنها . ثم أن يبدأ احتمال صحيح يتطابق به المذاهب ، ويكون رجحانه بنفس هذا الانطباق لا ببرهان آخر . ثم أن نبدأ احتمالات للتطبيق فيقع الجزم بالقدر المشترك بينها أن النزاع ليس حتما . ثم أن يطبق عمدة الباب ويلغي التفريعات الغريبة عن الاعتبار . نكتة : بالغ في ( مختصر الأصول ) « 2 » صاحبه في ضوابط الجرح والترجيح ، ووضع كل الأول وجل الثاني في القياس الفقهي ، ولا يهمنا الإطالة فيه . ونظر في ترجيح عامة النقليات وهو يقارب مقصدنا ، فالتقطت ما استحسنت منها بشريطة الإيجاز لمزيد النفع ، وأحلت الباقي على المراجعة إليه ، واستطرد بترجيح الحدود بالوضوح والتعارف والذاتية على غيرها ، وبقرب الاصطلاح من اللغة أو الشرع وبرجحان طريق كسبه ونحو ذلك . واختلفوا في العموم والخصوص لكثرة النفع وحصول الاتفاق . وتعرض لتركب الترجيحات مثنى
--> ( 1 ) لعله يريد أصول الإمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي الحنفي المتوفى سنة 482 ه . أما صاحب « مختصر الأصول » فلعله المحقق قطب الدين الشيرازي الذي أشار إلى أنه جمع فوائد على أصول البزدوي ، ثم بدأ بعد ذلك بشرح مختصر يبين ما أشكل من أصول البزدوي . انظر كشف الظنون ( ص 112 ) . ( 2 ) « تنقيح الأصول » للعلامة صدر الشريعة عبيد اللّه بن مسعود المحبوبي البخاري الحنفي المتوفى سنة