صديق الحسيني القنوجي البخاري
275
أبجد العلوم
بالكلية ، وما مصداقها إلا الجزئية . وقد يعتني بمعنى دقيق فيتبعه النظر فيحكم به على ما فيه شائبة منه وأدنى مناسبة معه ، ولا يلتفت إليه غيره . وقد يشتبه الظل بالأصل والمقيد بالمطلق فيذعن لأصالة الظل وإطلاق المقيد ، ولا يتنبه له إلا بعد الترقي عنه ، والعارف بالأصل والمطلق يفضح قوله . ثم إذا ترقى عنه فقد يعبر عنه بالرجوع وتخطئة الأول ، وقد يعترف بالخوض فيه وانكشاف سره وبطنه فيصحب الحكم السابق فيظن الاختلاف باقيا وقد انمحى فاحفظ عليه . نكتة : الإصابة والأخطاء يطلق في العمليات تارة على ترتب الغاية على الصنعة وعدمه ، وتارة على الجريان على وفق القاعدة ، وفي الشرعيات مرة على الوصول إلى مراد الشارع ، ومرة على الحكم بمقتضى الدليل فيختلف بحسب الاختلاف بالمأخذ ، فيكون معنى الحكم بشيء أن مقتضى هذا القدر من المبادئ كذا ، وبهذا المعنى يرتفع التنازع في الشرعيات . وبعد ذلك فالنسخ أيضا من أقسام التطبيق ، إذ فيه أعمال كل دليل في وقته ، وكذا التخصيص إذ فيه أعمالها في محل ما . وبعد ذلك فمن باب التطبيق فيما صح سنده ودلالته ولو في الجملة الحمل على العزيمة والرخصة ، أو على الإباحة والكراهة ، أو على التشديد والتسهيل ، أو التنزيه والتحريم بناء على ضابطة إسقاط الإنكار . وعامة الرواة ممن لا يخوض في دقائق الأحكام إذا روى بالمعنى أمكن أن يزيد وينقص في الطلب والكف ، وأما الذكر والترك أو التعيين والإيهام فلا يعده من باب التعارض إلا من قل خوضه في المعاني ، وقريب منهما تقديم وتأخير في الكلام . نكتة : ذكر حجة الإسلام في ( فيصل التفرقة بين أهل البدع والزندقة ) أن الشيء يكون له وجود في نفسه خارج الحس والعقل وهو الوجود الذاتي ، ووجود في الحس كالشمس رغيفا والقطرة خطا وقوس من محيط الدائرة الكبيرة مستقيما ، ووجود في الخيال إما على صورة المشاهدة كطيف النائم والمبرسم ، وإما على صورة للذكر ووجود في العقل بتجريد الذات أو الوصف المختص ولو عرفا عن غواشيهما كالصنعة من اليد والحفظ من العين ، ووجود تشبيهي وهو استعارة اسم المبائن لشيء لاشتراكهما في معنى معروف . ويجب الحمل في النصوص على ما هو الأقوى في الترتيب المذكور ، إلا أن يلوح للناظر ما يدل على نفي شيء من السوابق فيحمل على اللاحق مذعنا بأنه مراد الشارع . فهذا وجه من