صديق الحسيني القنوجي البخاري
263
أبجد العلوم
نكتة : ليس في التطبيق تجهيل الطرفين إلا من جهة قصور كلّ عن غاية التوجيه لكلام خصمه . ومن المعلوم أن الأسباب المؤدية إلى الخصومة لا تفرغ القلب لهذا الأمر ، وإنما على طالب الحق استفراغ الجهد في درك الواقع لا في خدمة كلام الناس . ثم من يضمن لأحد نفي القصور في العلم وقد قال اللّه تعالى : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وقد سبقنا إلى تطبيق الآيات مفسر الأمة عبد اللّه بن عباس - رحمه اللّه - وإلى تطبيق الأحاديث صاحب ( المغيث من مختلف الحديث ) « 1 » . وفي آراء المسلمين الشيخ علاء الدولة السمناني « 2 » . وفي الشريعة والفلسفة إخوان الصفا . وبين رأي الحكيمين أبو نصر الفارابي ، وفي الإسلام والهندية دار أشكوه ، ومهّد حجة الإسلام لتأويل مذاهب المبتدعة الوجودات الخمسة في ( فيصل التفرقة بين أهل البدع والزندقة ) . وقال الشيخ ابن عربي : عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه وسعى في التطبيق بين الشهودية والوجودية العارفان الجليلان الشيخ أحمد السرهندي والشيخ ولي اللّه الدهلوي قدس اللّه أسرارهما وإن لم يمهدوا له ضوابط . وقد عرفناك فضل منفعته فذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس . ولكن أكثر الناس لا يشكرون . * * * فصل في موازين التحقيق نكتة : طرق اقتناص العلم عقل ونقل وكشف ، والحس شرط للكل ووسيلة إليه ، وكل منها إذا استجمع شروط صحته كان مطابق الواقع ، فامتنع أن تكون متناقضة بالحقيقة لئلا يلزم اجتماع النقيضين . نعم قد تكون مخالفة بحسب الظاهر للانحراف عن الجادة القويمة بنوع من الغلط ولا كلام فيه ، أو لاختلاف في مسالك الدلائل ، أو مواطن المدلول ، فكلتا الحكايتين عن أمر من الأمور الواقعة وإن اختفى موقع نظر واحد عن الآخر فهذا يقيني . وبعض من تفطّن لوجوب التطابق وغفل عن اختلاف المدلولات يحمل كلام أحد الجانبين
--> ( 1 ) في إيضاح المكنون ( 2 / 520 ) : « المغيث من مختلف الحديث للشيخ محمود بن طاهر ؛ تاريخ كتابة النسخة سنة 1240 ه » . ( 2 ) هو علاء الدولة ركن الدين السمناني المتوفى سنة 735 ه ( معجم المؤلفين : 2 / 383 ) .